الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَفِيهَا : سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بِالْجِيمِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَنْ عَدَاهُمْ فِيهَا فَهُوَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهَا : سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ ، وَسَلْمَانُ الْأَغَرُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ سُلَيْمَانُ بِالْيَاءِ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُهُ سَلْمَانُ بِغَيْرِ يَاءٍ، لَكِنْ ذُكِرَا بِالْكُنْيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 222 - وَفِيهَا : سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ ، وَسَلْمَانُ الْأَغَرُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ سُلَيْمَانُ بِالْيَاءِ ) انْتَهَى. وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَصْحَابَ (الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ) لَمْ يُورِدُوا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي كُتُبِهِمْ كَالدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ مَاكُولَا؛ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِهِمَا؛ لِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي الْمُصَغَّرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ (الْمَشَارِقِ) فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهُ فَاتَ الْمُصَنِّفَ وَصَاحِبَ (الْمَشَارِقِ) قَبْلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ، فَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي (صَحِيحِهِ) فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ مِنْهُمْ، قَالَ: إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي وَلَسْتُ بِبَاخِلٍ" وَكَذَلِكَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ". وَوَقَعَ فِي (الْأَطْرَافِ) لَخَلَفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ بِتَصْغِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ وَهْمٌ. وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مُكَبَّرٌ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي (الْأَطْرَافِ) عَلَى الصَّوَابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ هَذَا أَبُوهُ هُوَ سَلْمَانُ الْأَغَرُّ، وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَبَاهُ لَمْ يُنْسَبْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ظُنَّ أَنَّهُ آخَرُ. وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) وَالْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ لِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ، بَلْ كَنَّاهُ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ" فَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ هُوَ سَلْمَانُ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ حَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ" الْحَدِيثَ. وَحَدِيثَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ" الْحَدِيثَ. وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ هَذَا اسْمُهُ بِشْرُ بْنُ سَلْمَانَ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُصَنِّفَ ذِكْرُ هَذَا، وَذَكَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَلْمَانَ؛ لِكَوْنِ سَلْمَانَ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُمَا؛ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَ أَبَا حَازِمٍ وَأَبَا رَجَاءٍ؛ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا اسْمُهُ سَلْمَانُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّحِيحِ بِالْكُنْيَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَبَا إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ هُوَ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، وَخَطَّأَ الْمِزِّيُّ فِي (الْأَطْرَافِ) قَائِلَ ذَلِكَ، قَالَ: "وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِوُجُوهٍ": مِنْهَا: أَنَّ ابْنَ فُضَيْلٍ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ دُونَ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ جَمِيعًا، وَيَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ دُونَ كُنْيَتِهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ، فَقِيلَ: أَبُو إِسْمَاعِيلَ، وَقِيلَ: أَبُو مُنِيرٍ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَسْلَمِيٌّ وَيَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ يَشْكَرِيٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. قُلْتُ: لَمْ يَقَعْ فِي مُسْلِمٍ نِسْبَةُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ هَذَا أَنَّهُ أَسْلَمِيٍّ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَسْلَمِيٌّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية