الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَالَ: "وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْقُرْآنِ: إِنَّ الْقُرْآنَ يُسْمَعُ وَيُكْتَبُ، وَإِنَّهُ مُتَغَايِرٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ غَيْرُ الْقُدْرَةِ، وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ الْعِلْمِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ صِفَاتِهِ، وَصِفَاتُهُ مُتَغَايِرَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَغَايِرٍ". قَالَ: "وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْكَلَامَ غَيْرُ مُحْدَثٍ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ الْكَثِيرَةَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا بِهَا". قُلْتُ: فَبَعْضُ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ عَنِ السَّلَفِ مَنْقُولٌ بِعَيْنِهِ عَنِ السَّلَفِ، مِثْلَ إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْحُرُوفَ، وَعَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ، وَمِثْلَ تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ صَوْتِ الْقَارِئِ وَبَيْنَ الصَّوْتِ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ اللَّهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ. وَبَعْضُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، مِثْلَ إِثْبَاتِ الْقِدَمِ وَالْأَزَلِيَّةِ لِعَيْنِ اللَّفْظِ الْمُؤَلَّفِ الْمُعَيَّنِ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أَطْبَقُوا عَلَيْهِ: هُوَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِي مُرَادِهِمْ بِذَلِكَ، وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي عَامَّةِ الطَّوَائِفِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَهُوَ كَوْنُ قَوْلِهِ - مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَعَ أَنَّهُ قَائِمٌ بِهِ، وَمَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا -: هَلْ يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ أَمْ لَا؟ فَهَذَا الْقَوْلُ السَّابِعُ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَنَحْوُهُ، إِذِ الْأَقْوَالُ الْمَعْرُوفَةُ لِلنَّاسِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية