الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد ذكر بعض الناس بين الماضي والمستقبل فرقا بمثال ذكره، كما ذكره صاحب " الإرشاد " وغيره، وهو أن المستقبل بمنزلة ما إذا قال قائل: لا أعطيك درهما إلا أعطيتك بعده درهما، وهذا كلام صحيح، والماضي بمنزلة لا أعطيك درهما إلا أعطيتك قبله درهما، وهذا كلام متناقض. [ ص: 359 ]

لكن هذا المثال ليس بمطابق ؛ لأن قوله: "لا أعطيك" نفي للحاضر والمستقبل، ليس نفيا للماضي، فإذا قال "لا أعطيك هذه الساعة أو بعدها شيئا إلا أعطيتك قبله شيئا" اقتضى أن لا يحدث فعلا الآن حتى يحدث فعلا في الزمن الماضي، وهذا ممتنع.

أو بمنزلة أن يقول: "لا أفعل حتى أفعل" وهذا جمع بين النقيضين. وإنما مثاله أن يقول: ما أعطيتك درهما إلا أعطيتك قبله درهما، فكلاهما ماض.

فإذا قال القائل: "ما يحدث شيء إلا ويحدث بعده شيء" كان مثاله أن يقول: ما حدث شيء إلا حدث قبله شيء، لا يقول لا يحدث بعده شيء" كان مثاله أن يقول: ما حدث شيء إلا حدث قبله شيء، لا يقول "لا يحدث في المستقبل شيء إلا حدث قبله شيء" وكل ما له ابتداء وانتهاء كعمر العبد، يمتنع أن يكون فيه عطاء لا انتهاء له، أو عطاء لا ابتداء له، وإنما الكلام فيما لم يزل ولا يزال.

التالي السابق


الخدمات العلمية