الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ: فَزَعْمُهُمْ أَنَّهُمْ حَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِالْوُجُودِ. وَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِلَهِيَّاتِ مَعَ قِلَّتِهِ فَالضَّلَالُ أَغْلَبُ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، وَالْجَهْلُ أَكْثَرُ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ، وَهِيَ الْعُلُومُ الَّتِي تَبْقَى مَعْلُومَاتُهَا وَتَكْمُلُ النُّفُوسُ بِهَا عِنْدَهُمْ. وَأَمَّا الطَّبِيعِيَّاتُ فَهِيَ مَبْدَأُ الْحَرَكَةِ وَالتَّغْيِيرِ وَالِاسْتِحَالَةِ، وَلَكِنْ مِنْهَا كُلِّيَّاتٌ لَا تَنْتَقِضُ بِزَعْمِهِمْ، وَهِيَ مُنْتَقِضَةٌ. وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَكِنْ نَبَّهَنَا عَلَيْهِ هُنَا، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْآمِدِيِّ وَأَمْثَالِهِ الَّذِينَ عَظَّمُوا طَرِيقَهُمْ وَصَدَّرُوا كُتُبَهُمُ الَّتِي صَنَّفُوهَا فِي أُصُولِ دِينِ الْإِسْلَامِ بِزَعْمِهِمْ -بِمَا هُوَ أَصْلُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ: مِنْ أَنَّ كَمَالَ النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ بِحُصُولِ مَا لَهَا مِنَ الْكَمَالَاتِ، وَهِيَ الْإِحَاطَةُ بِالْمَعْقُولَاتِ وَالْعِلْمُ بِالْمَجْهُولَاتِ، وَسَلَكُوا طُرُقَهُمْ- وَقَعُوا فِي الْجَهْلِ وَالْحَيْرَةِ وَالشَّكِّ بِمَا لَا تَحْصُلُ النَّجَاةُ إِلَّا بِهِ، وَلَا تُنَالُ السَّعَادَةُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، فَضْلًا عَنْ نَيْلِ الْكَمَالِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ» فَالْكَامِلُونَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الَّذِينَ سَلَكُوا طَرِيقَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْكَمَالِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية