الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما بيان المقدمة الثانية، وهو أن كل مفتقر إلى المخصص محدث، فهو أن المخصص لا بد أن يكون فاعلا مختارا، وأن يكون ما يخصصه حادثا، لما تقدم في المسلك الأول -يعني مسلك الإمكان، فإنه قدمه، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ذكره فيه- وإذا ثبت أن أجزاء العالم من الجواهر والأجسام لا تخلو عن الحادث فتكون حادثة، فإذا كانت أجزاء العالم من الجواهر [ ص: 354 ] والأجسام حادثة، فالأعراض كلها حادثة، ضرورة عدم قيامها بغير الجواهر والأجسام، والعالم لا يخرج عن الجواهر والأعراض، فيكون حادثا.

قال الآمدي: "وهذا المسلك ضعيف أيضا، إذ لقائل أن يقول: المقدمة الأولى وإن كانت مسلمة غير أن المقدمة الثانية -وهي أن كل مفتقر إلى المخصص محدث- ممنوعة، وما ذكر في تقريرها باطل بما سبق من المسلك الأول، وبتقدير تسليم حدوث ما أشير إليه من الصفات، فلا يلزم أن تكون الجواهر والأجسام حادثة، لجواز أن تكون هذه الصفات متعاقبة عليها إلى غير النهاية، إلا بالالتفات إلى ما سبق في بيان امتناع حوادث متعاقبة لا أول لها تنتهي إليه".

التالي السابق


الخدمات العلمية