الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في هدايا العمال

جزء التالي صفحة
السابق

باب في هدايا العمال

3581 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسمعيل بن أبي خالد حدثني قيس قال حدثني عدي بن عميرة الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس من عمل منكم لنا على عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله اقبل عني عملك قال وما ذاك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال وأنا أقول ذلك من استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذه وما نهي عنه انتهى

التالي السابق


5 - باب في هدايا العمال

جمع عامل .

( حدثني عدي بن عميرة ) : بفتح العين ( الكندي ) : بكسر الكاف ( من عمل ) : بضم فتشديد ميم أي جعل عاملا ( فكتمنا منه ) : أي دس عنا من حاصل عمله ( مخيطا ) : بكسر فسكون أي إبرة ( فما فوقه ) : أي في القلة أو الكثرة أو الصغر أو الكبر . قال الطيبي : الفاء للتعقيب الذي يفيد الترقي أي فما فوق المخيط في الحقارة ، نحو قوله تعالى [ ص: 394 ] إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ( فهو ) : أي المخيط وما فوقه ( غل ) : بضم الغين ، أي طوق من حديد .

ويحتمل أنه بصيغة الماضي . فمعنى غل أي خان ، يقال غل الرجل غلولا خان ، وقيل هو خاص بالفيء أي المغنم ، فالمعنى : أن من كتم من عمله بقدر المخيط فقد خان .

وفي المشكاة : فهو غال أي العامل الكاتم غال ( فقام رجل من الأنصار ) : أي خوفا على نفسه من الهلاك ( أسود ) : صفة رجل ( اقبل ) : بفتح الموحدة ( عني عملك ) : أي أقلني منه ( قال وما ذلك ) : إشارة إلى ما في الذهن أي ما الذي حملك على هذا القول ( قال سمعتك تقول كذا وكذا وكذا ) : أي في الوعيد على العمل ( وأنا أقول ذلك ) : أي ما سبق من القول ( فما أوتي منه ) : أعطي من ذلك العمل ( وما نهي عنه انتهى ) : أي وما منع من أخذه امتنع عنه ، هو تأكيد لما قبله . قال الطيبي : قوله من استعملناه إلخ تكرير للمعنى ومزيد للبيان ، يعني أنا أقول ذلك ولا أرجع عنه ، فمن استطاع أن يعمل فليعمل ، ومن لم يستطع فليترك انتهى .

قال في النيل : والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ، ونحوهم هي من الرشوة ، لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض ، وهو إما التقوي به على باطله ، أو التوصل بهديته له إلى حقه والكل حرام . وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاما حسنا .

والحديث سكت عنه المنذري . وفي المشكاة : رواه مسلم وأبو داود واللفظ له .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث