الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3377 حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عمرو بن السرح وهذا لفظه قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين وعن لبستين أما البيعتان فالملامسة والمنابذة وأما اللبستان فاشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد كاشفا عن فرجه أو ليس على فرجه منه شيء حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث زاد واشتمال الصماء أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويبرز شقه الأيمن والمنابذة أن يقول إذا نبذت إليك هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره ولا يقلبه فإذا مسه وجب البيع حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص أن أبا سعيد الخدري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث سفيان وعبد الرزاق جميعا

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( نهى عن بيعتين ) : بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح للمرة وبالكسر للحالة والهيئة . قال القسطلاني : ( وعن لبستين ) : بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة ( فالملامسة ) : مفاعلة من اللمس ( والمنابذة ) : مفاعلة من النبذ ويأتي تفسيرهما في الرواية الآتية ( فاشتمال الصماء ) : بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة ويأتي تفسيره ( وأن يحتبي الرجل إلخ ) : وهي اللبسة الثانية ( أو ليس على فرجه منه ) : أي من الثوب ( شيء ) : أي مما يستره ، والظاهر أن " أو " للشك من بعض الرواة أي قال : كاشفا عن فرجه ، أو قال : ليس على فرجه منه شيء . وليس في بعض النسخ لفظ " أو " .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .

                                                                      ( ويبرز ) : من الإبراز أي يظهر ( شقه الأيمن ) : أي جانبه الأيمن والمعنى يظهر جانبه الأيمن ليس عليه شيء من الثوب ( إذا نبذت ) : أي ألقيت ( والملامسة أن يمسه ) : [ ص: 182 ] أي يمس المستام الثوب ، وكذا وقع تفسير الملامسة والمنابذة عند المؤلف . ووقع عند النسائي من حديث أبي هريرة " والملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا . والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك " .

                                                                      ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة : " أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه "

                                                                      قال الحافظ : وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين .

                                                                      قال : واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور ، وهي أوجه للشافعية ؛ أصحها : أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام ، فيقول له صاحب الثوب : بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته ، وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث .

                                                                      الثاني : أن يجعل نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة .

                                                                      الثالث : أن يجعل اللمس شرطا في قطع خيار المجلس . والبيع على التأويلات كلها باطل . ثم قال : واختلفوا في المنابذة على ثلاثة أقوال ، وهي أوجه للشافعية ؛ أصحها : أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة ، وهو الموافق للتفسير المذكور في الأحاديث . والثاني : أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة .

                                                                      والرابع : أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار ، هكذا في الفتح . والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس .




                                                                      الخدمات العلمية