الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3299 حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر الجهني قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لتمش ولتركب

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله ) واستدل به على صحة النذر بإتيان البيت الحرام لغير حج ولا عمرة . وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لم ينعقد . ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لتوفر مؤنة الركوب ، وإن نذر ماشيا لزمه من حيث أحرم إلى أن ينتهي الحج أو العمرة فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم . وفي أحد القولين للشافعي مثله .

                                                                      واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة . وإن ركب بلا عذر ألزمه الدم . وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا أن يعجز مطلقا فيلزمه الهدي . وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا كذا في النيل ( لتمش ولتركب ) فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه طاعة فإنه لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب ، لأن المشي نفسه غير طاعة إنما الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب ولهذا [ ص: 99 ] سوغ النبي صلى الله عليه وسلم الركوب للناذرة بالمشي ، فكان ذلك دالا على عدم لزوم النذر بالمشي وإن دخل تحت الطاقة .

                                                                      قال الحافظ في الفتح : وإنما أمر الناذر في حديث أنس أي الآتي أن يركب جزما وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت انتهى . قال النووي : حديث أنس محمول على العاجز عن المشي فله الركوب وعليه دم ، وحديث أخت عقبة معناه تمشي في وقت قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو أرجح القولين للشافعي ، وبه قال جماعة .

                                                                      والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم ، وأما المشي حافيا فلا يلزمه الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز قال : إن أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق ذلك الحديث انتهى .

                                                                      قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي . وأخت عقبة هي أم حبان بنت عامر بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة أسلمت وبايعت انتهى كلامه .




                                                                      الخدمات العلمية