الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل :

وإذا قلنا بتطهير الدباغ فهل يكون كالحياة أو كالذكاة ؟ على وجهين : أحدهما : أنه كالحياة لأنه يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع كالحياة ، فعلى هذا يطهر جلد ما كان طاهرا في الحياة كالهر وما دونها في الخلقة وكذلك جلد ما سوى الكلب والخنزير في رواية .

والوجه الثاني : أنه كالذكاة فلا يطهر إلا ما تطهره الذكاة وهذا أصح كما سبق من قوله : دباغها ذكاتها ، ولما روت عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت " رواه أحمد وأبو داود وابن [ ص: 126 ] ماجه والنسائي ولفظه : أنه سئل عن جلود الميتة فقال : " دباغها ذكاتها " فقد شبه الدباغ بالذكاة ، وحكم المشبه مثل المشبه به أو دونه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع ولا تكاد تستعمل إلا مدبوغة ، ولم يفصل ، وهذا مبني على أن الذكاة لأجل المأكول ، فأما غير المأكول فلا يطهر جلده بالذكاة لأنه ذبح غير مشروع فلم يفد طهارة الجلد ، كذبح المحرم الصيد والذبح في غير الحلق واللبة ، ولأنه ذبح لا يفيد حل اللحم فلم يفد طهارة الجلد كذبح المجوسي والمرتد ، وهذا لأن التنجيس لو كان لمجرد احتقان الرطوبات في الجلد وإزالته مشروعة بكل طريق لم يفرق بين ذابح وذبح ومذبح ومذبح ، والذي يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده لا بذكاة ولا بدباغ ، ما روى أبو المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن جلود السباع " رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وزاد " أن تفترش " .

[ ص: 127 ] وعن معاوية بن أبي سفيان قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلود النمور أن يركب عليها " رواه أحمد وأبو داود وفي لفظ لأحمد " نهى عن لبس صوف النمور " وعن المقدام بن معد يكرب قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مياثر النمور " رواه أحمد والنسائي وعن المقدام أنه قال لمعاوية : أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر " رواه أبو داود ، وهذه الأحاديث نصوص في أنها لا تباح بذكاة ولا دباغ .

التالي السابق


الخدمات العلمية