الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 359 ] في زكاة الضأن والمعز والبقر والجواميس إذا جمعت قلت : أرأيت الرجل يكون عنده المعز والضأن ، يكون عنده من الضأن سبعون ومن المعز ستون ؟

                                                                                                                                                                                      قال : عليه شاتان يأخذ من المعز واحدة ومن الضأن واحدة .

                                                                                                                                                                                      قلت فإن كانت الضأن سبعين والمعز خمسين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يأخذ من الضأن ولا يأخذ من المعز ، لأنه إنما عليه شاة وإنما يأخذ من الأكثر ، فانظر فإذا كان للرجل ضأن ومعز فإن كان في كل واحدة إذا افترقت ما يجب فيه الزكاة أخذ من كل واحدة ، فإن كان في واحدة ما تجب فيه الزكاة والأخرى لا تجب فيها الزكاة ، أخذ مما تجب فيه الزكاة ولم يأخذ من الأخرى ، مثل أن يكون له سبعون ضائنة وستون معزة فجميعها مائة وثلاثون ففيها شاتان ، فالسبعون لو كانت وحدها كانت فيها شاة ، والستون لو كانت وحدها كانت فيها شاة . قال : وإذا كانت سبعين ضائنة وخمسين معزة فجميعها مائة وعشرون فإنما فيها شاة واحدة ، فالقليلة تبع للكثيرة في هذا لأنها إنما فيها شاة واحدة ، فتؤخذ من الضأن وهي الأكثر ولو كانت ستين من هذه وستين من هذه أخذ المصدق من أيهما شاء ، ومثل ذلك الرجل يكون له مائة شاة وعشرون شاة ضائنة وأربعون ماعزة ففيها شاتان ، في الضأن واحدة وفي المعز واحدة ، ولو كانت ثلاثين معزة كان عليه في الضأن شاتان ولم يكن عليه في المعز شيء ، لأنها لو كانت وحدها لم يكن عليه فيها شيء ، وكذلك إذا كانت له ثلاث مائة ضائنة وتسعون ماعزة فإنما عليه ثلاث شياه من الضأن ولم يكن عليه في المعز شيء ، لأنها في هذا الموضع وقص ولو لم يكن عنده معز ولم ينقص من الثلاث شياه شيء ، ولا يكون في المعز شيء حتى تبلغ مائة فيكون فيها شاة .

                                                                                                                                                                                      وكذلك لو كانت ثلاثمائة ضائنة وخمسين ضائنة وخمسين معزة كان على رب الغنم أربع شياه ، يكون عليه ثلاث ضائنات ويكون الساعي مخيرا في الرابعة إن شاء أخذ من الضأن وإن شاء أخذ من الماعز لأن هذه الشاة اعتدلت فيها الضأن والمعز ، وإن كانت الضأن ثلاثمائة وستين والمعز أربعين أخذ الأربعة من الضأن ، لأن الأربعة من الضأن إنما تمت بالماعز وكانت مثل من كانت له ستون ضائنة وأربعون معزة ، فإنما يؤخذ من الأكثر وهي الستون ، ولو كانت الماعز ستين والضأن ثلاثمائة وأربعين أخذ ثلاث ضائنات ومعزة ، وإن كانت مائتي ضائنة ومائة معزة أخذ ثلاث شياه : ضائنتين ومعزة ، وإن كانت ثلاثمائة وخمسين : مائتي ضائنة وخمسين ومائة ماعزة أخذ من الضأن اثنتين ومن المعز واحدة ، وإن كانت تسعين ومائة ضائنة وستين ومائة ماعزة أخذ ضائنتين ومعزة ، وإن كانت له مائة وخمسة وسبعون ضائنة ومائة وخمسة وسبعون ماعزة أخذ منها ثلاثا : ضائنة ومعزة ، وكان المصدق مخيرا في الثالثة إن شاء أخذ الشاة الثالثة من المعز وإن شاء أخذها من الضأن .

                                                                                                                                                                                      فكذلك الذي تكون له الإبل العراب ، [ ص: 360 ] والبخت على ما فسرنا في الغنم وكذلك الذي تكون له البقر الجواميس والبقر الآخر غير الجواميس ، مثل أن يكون له عشرون من الجواميس وعشرة من الأخرى فعليه تبيع من الجواميس ولو كانت أربعين جاموسا وثلاثين من البقر الأخرى ، أخذ من الجواميس مسنة ومن الأخرى تبيعا ولو كانت أربعين جاموسا ومن الأخرى عشرين أخذ تبيعين من الجواميس واحدا ومن الأخرى آخر ، وإن كان عشرون من الجواميس وعشرون من الأخرى ، فالمصدق مخير إن شاء أخذ من هذه وإن شاء أخذ من هذه ، وإن كانت ثلاثين وثلاثين أخذ من هذه تبيعا ومن هذه تبيعا فعلى هذا أخذ هذا الباب إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية