الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : هل الوصي إذا خرج بالصبي بمنزلة الأب ؟ قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا أحفظ ، إلا أنه لا ينبغي للوصي أن يحج بالصبي من مال الصبي إلا أن يكون لذلك وجه يخاف عليه الضيعة وليس له من يكفله ، فإن كان بهذه المنزلة رأيت أن يضمن ما أنفق على الصبي من ماله ويجوز له إخراجه إذا خاف عليه الضيعة ولم يجد من يكفله ، فإذا جاز له أن يخرجه وينفق على الصبي من ماله جاز له أن يحرمه .

                                                                                                                                                                                      قلت : فالوالدة في الصبي أتكون بمنزلة الوالد ؟ قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : أرأيت إن حج به والده أينفق عليه من مال الصبي ؟ قال : لا أحفظه عن مالك ، ولا ينبغي لوالده أن يحج الصبي من مال الصبي إلا أن يخشى عليه مثل ما خشي الوصي فيجوز ما أنفق على الصبي ، فإن لم يخف عليه ضيعة ووجد من يكفله لم يكن له أن يخرجه فينفق عليه من مال الصبي ، فإن فعل كان ضامنا لما اكترى له وما أنفق في الطريق إلا قدر نفقته التي كان ينفقها عليه إن لو لم يشخص به .

                                                                                                                                                                                      قال : والأم إذا خافت على الصبي الضيعة كانت بمنزلة الأب والوصي في جميع ما وصفت لك . قلت لابن القاسم : فإن كان هذا الصبي لا يتكلم فأحرمه من ذكرت لك من [ ص: 400 ] أب أو وصي أو أم أو من هو في حجره من غير هؤلاء من الأجنبيين أو الأقارب ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : الصبي الذي رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المحفة ، إنما رفعته امرأة { فقالت : ألهذا حج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ولك أجر . } قال مالك : ولم يذكر أن معه والدا . قال ابن القاسم : فإذا أحرمته أمه في هذا الحديث جاز الإحرام ، فأرى كل من كان الصبي في حجره يجوز له ما جاز للأم .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية