الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : أرأيت إن صاد محرم صيدا فأتاه حلال أو حرام ليرسلاه من يديه فتنازعاه فقتلاه بينهما ما عليهما في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : عليهما في رأيي إن كانا حرامين الجزاء على كل واحد منهما ، وإن كان الذي نازعه حلالا فعلى المحرم الجزاء ولا قيمة لهذا المحرم على الحلال ; لأن هذا المحرم لم يملك هذا الصيد ، قلت : وكذلك إن أحرم وهو في يده قد كان صاده وهو حلال ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم هو مثل الأول ، ولا ينبغي أن يضمن له شيئا لأنه زال ملكه عن الصيد الذي هو في يده حين أحرم ، قلت : فهل يضمنان هذا الجزاء لهذا المحرم إذا نازعاه في الصيد الذي هو في يده حتى قتلاه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أحفظ من مالك في هذا شيئا ، ولكن لا أرى أن يضمنا له الجزاء لأنهما إنما أرادا أن [ ص: 449 ] يرسلا الصيد من يده فنازعهما فمنعهما ما لم يكن ينبغي له أن يمنعهما فمات الصيد من ذلك ، فلا يضمنان له شيئا لأن القتل جاء من قبله .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية