الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  [ ص: 265 ] 19058 أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عيسى ، عن الشعبي ، قال : كان عمر كره الكلام في الجد حتى صار جدا فقال له : كان من رأيي ، ورأي أبي بكر أن الجد أولى من الأخ ، وأنه لا بد من الكلام فيه ، فخطب الناس ، ثم سألهم هل سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ؟ فقام رجل فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطاه الثلث " ، قال : من معه ؟ قال : لا أدري ، قال : ثم خطب الناس أيضا ، فقال رجل : " شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه السدس " ، قال : من معه ؟ قال : لا أدري فسأل عنها زيد بن ثابت ، فضرب له مثل شجرة خرجت لها أغصان ، قال : فذكر شيئا لا أحفظه ، " فجعل له الثلث " ، قال الثوري : وبلغني أنه قال له : " يا أمير المؤمنين شجرة نبتت فانشعب منها غصن ، فانشعب من الغصن غصنان ، فما جعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني ؟ وقد خرج الغصنان من الغصن الأول " قال : ثم سأل عليا فضرب له مثل واد سال فيه سيل ، فجعله أخا فيما بينه وبين ستة ، " فأعطاه السدس " ، وبلغني عنه أن عليا حين سأله عمر جعل له سيلا سال ، وانشعبت منه شعبة ، ثم انشعبت [ ص: 266 ] شعبتان ، فقال : " أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس أكان يرجع إلى الشعبتين جميعا ؟ " قال الشعبي : فكان زيد يجعله أخا حتى يبلغ ثلاثة هو ثالثهم ، فإن زادوا على ذلك أعطاه الثلث وكان علي يجعله أخا ما بينه وبين ستة هو سادسهم ، يعطيه السدس ، فإن زادوا على ستة أعطاه السدس ، وصار ما بقي بينهم " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية