الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر تأكد الوحشة بين مؤنس والمقتدر

في هذه السنة ، في ذي الحجة ، تجددت الوحشة بين مؤنس والمقتدر ، حتى آل ذلك إلى قتل المقتدر .

وكان سببها ما ذكرنا أولا في غير موضع ، فلما كان الآن بلغ مؤنسا أن الوزير الحسين بن القاسم قد وافق جماعة من القواد في التدبير عليه ، فتنكر له مؤنس ، وبلغ الحسين أن مؤنسا قد تنكر له ، وأنه يريد أن يكبس داره ليلا ويقبض عليه ، فتنقل في عدة مواضع ، وكان لا يحضر داره إلا بكرة ، ثم إنه انتقل إلى دار الخلافة ، فطلب مؤنس من المقتدر عزل الحسين ومصادرته ، فأجاب إلى عزله ولم يصادره ، وأمر الحسين بلزوم بيته ، فلم يقنع مؤنس بذلك ( فبقي في وزارته ) .

وأوقع الحسين عند المقتدر أن مؤنسا يريد أخذ ولده أبي العباس ، وهو الراضي ، من داره بالمحرم ، والمسير به إلى الشام ، والبيعة له ، فرده المقتدر إلى دار الخلافة ، فعلم ذلك أبو العباس ، فلما أفضت الخلافة إليه فعل بالحسين ما نذكر .

وكتب الحسين إلى هارون ، وهو بدير العاقول ، بعد انهزامه من مرداويج ، ليستقدمه [ ص: 763 ] إلى بغداذ ، وكتب إلى محمد بن ياقوت ، وهو بالأهواز . يأمره بالإسراع إلى بغداذ ، فزاد استشعار مؤنس ، وصح عنده أن الحسين يسعى في التدبير عليه ، وسنذكر تمام أمره سنة عشرين وثلاثمائة .

التالي السابق


الخدمات العلمية