الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                366 ص: فذهب قوم إلى الوضوء مما غيرت النار، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري ، والزهري ، وأبا قلابة ، وأبا مجلز ، وعمر بن عبد العزيز ، ويحيى بن يعمر .

                                                فإنهم ذهبوا إلى وجوب الوضوء مما غيرت النار، واحتجوا فيه بالآثار المذكورة، وهو قول ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبي طلحة ، وأبي موسى ، وأبي هريرة ، وأنس، وعائشة أم المؤمنين، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب ، وأبي موسى .

                                                وقال ابن حزم: والأحاديث في ذا ثابتة، ولولا أنها منسوخة لقلنا بها .

                                                وفي "المغني" لابن قدامة: وأكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال، نيئا ومطبوخا ومشويا، عالما كان أو جاهلا. وبهذا قال جابر بن سمرة ، ومحمد بن [ ص: 16 ] إسحاق ، وأبو خيثمة ، ويحيى بن يحيى ، وابن المنذر .

                                                وقال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث، فإن شرب من ألبان الإبل فالظاهر عن أحمد أنه لا وضوء عليه. وعنه: عليه الوضوء.

                                                وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وجهان؛ أحدهما: لا ينقض كاللبن، والثاني: ينقض؛ لأنه من الجملة، وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه لحما أو غير لحم، حلالا أو حراما، مسته النار أو لم تمسه .




                                                الخدمات العلمية