الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                754 ص: حدثنا علي بن معبد، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " سألت الجن رسول الله -عليه السلام- في آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد، فقال: كل عظم يقع في أيديكم قد ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحما، والبعر علفا لدوابكم، فقالوا: إن بني آدم ينجسونه علينا فعند ذلك قال: لا تستنجوا بروث دابة، ولا بعظم، إنه زاد إخوانكم من الجن". .

                                                التالي السابق


                                                ش: إسناده صحيح على شرط مسلم ، والشعبي هو عامر .

                                                وأخرجه مسلم ، والترمذي بأتم منه، وقد ذكرناه في باب الوضوء بنبيذ التمر.

                                                قوله: "شعاب مكة " جمع شعب بكسر الشين، وهو الطريق في الجبل، وأما الشعب بالفتح فهو ما يشعب من قبائل العرب والعجم.

                                                [ ص: 524 ] قوله: "الزاد" منصوب؛ لأنه مفعول "سألت الجن".

                                                قوله: "كل عظم" مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: زادكم كل عظم.

                                                وقوله: "يقع في أيديكم" صفة للعظم.

                                                وقوله: "قد ذكر اسم الله" جملة وقعت حالا، وكذا قوله: "يجدونه" حال أخرى، ويجوز أن يكون كل عظم مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: لكم كل عظم يقع في أيديكم، كما في رواية مسلم: "وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم".

                                                قوله: "والبعر" بالرفع عطفا على "كل عظم"، أي: ولكم البعر أيضا حال كونه علفا لدوابكم، بمعنى: طعاما لها، وفي رواية النسائي: وكل بعر علف لدوابكم، ويجوز: "والبعر" بالنصب، على تقدير: وجعلت البعر علفا لدوابكم.

                                                ويستفاد منه: أن كراهة الاستنجاء بالعظم لكونه زاد الجن، لا لكونه لا يطهره، وكراهة الاستنجاء به، وأن العظم الذي هو زادهم ذلك العظم الذي سمي عليه، حتى إن العظم الذي لا يذكر عليه اسم الله لا يكون لهم زادا؛ لأن في المسمى عليه يجدون لحما يكتفون به، وذلك ببركة اسم الله تعالى، وغير المسمى عليه ليس عليه شيء يتناولونه، وأن البعر علف لدوابهم، وأن لهم دواب يركبونها، وأن في الجن مسلمين؛ بدلالة قوله: "إخوانكم من الجن"، وأن رسول الله -عليه السلام- مرسل إلى الإنس والجن، وأن لهم قدرة على الكلام والخطاب مع الإنس، وأنهم يرون ويرون.




                                                الخدمات العلمية