الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5442 89 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم، وهو وجه المطابقة بينهما.

                                                                                                                                                                                  وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري، مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين، وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري، وسليمان هو الأعمش، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في الإيمان، عن يحيى بن حبيب، وأخرجه الترمذي في الطب، عن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي في الجنائز، عن محمد بن عبد الأعلى.

                                                                                                                                                                                  قوله: "من تردى" أي: أسقط نفسه منه، وقال الكرماني: تردى إذا سقط في البئر.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ومن تحسى" بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد، ومعناه تجرع، وأصله من حسوت المرق حسوا، والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة، وبالفتح المرة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "يجاء" بفتح [ ص: 292 ] الياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة من وجأته بالسكين إذا ضربته، وأصل "يجاء" يوجئ بكسر الجيم، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة، وقال ابن التين: في رواية الشيخ أبي الحسن: "يجاء" بضم أوله، ولا وجه لذلك، وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال: "يوجأ" ووقع في رواية مسلم: يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل.

                                                                                                                                                                                  قوله: "خالدا مخلدا فيها" أي: في نار جهنم، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية، وإما للتأنيث والعلمية، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل; لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا، وحكى ابن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر، فحمله الناقل على ظاهره.

                                                                                                                                                                                  وقال بعضهم: هذا بعيد، قلت: لا بعد فيه، فما المانع من ذلك؟




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية