الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5159 (وكرهه سالم، والقاسم، ومجاهد، وإبراهيم، وعطاء، والحسن. وكره الحسن رمي البندقة في القرى والأمصار ولا يرى به بأسا فيما سواه)

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي كره سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أكل مقتولة البندقة، وكذلك كرهه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، ومجاهد بن جبر، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، أما أثر سالم والقاسم فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن الثقفي عن عبيد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته، وأما أثر مجاهد فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه كرهه، وأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم: لا تأكل ما أصبت بالبندقة إلا أن تذكي.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 94 ] وأما أثر عطاء فأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، قال عطاء: إذا رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا تأكله، وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن: إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل إلا أن تدرك ذكاته، وقال بعضهم: والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي البندقة بالفارسية والجمع جلاهق، (قلت): المشهور في لسان الفارسية أن اسم البندقة كل كمان.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وكره الحسن" أي البصري رمي البندقة في القرى إلخ، إنما كرهه في القرى والأمصار؛ تحرزا عن إصابة الناس بخلاف الصحراء، وهذا ظاهر، وقال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه كره صيد البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية