الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  3427 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، نا خلف بن موسى بن خلف ، ثنا [ ص: 286 ] أبي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن جده ممطور ، عن الحارث الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن ، ويأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فكاد أن يبطئ ، فقال له عيسى : إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فإما أن تأمرهم ، وإما أن آمرهم . فقال : لا تفعل يا أخي ، فإني أخشى إن سبقتني إليهم أن أعذب أو يخسف بي . فجمع الناس في بيت المقدس حتى امتلأ ، وقعد على الشرف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم وعظهم فقال : إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات وأن أعمل بهن وأن آمركم أن تعملوا بهن .

                                                                  أولهن : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ، فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي عملك ، فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك يعمل ويؤدي عمله إلى غيره ؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا .

                                                                  وأمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت .

                                                                  وأمركم بالصيام ، وإن مثل ذلك كمثل رجل معه عصابة فيها صرة من مسك ، فكلهم يحب أن يجد ريحها ، وإن فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

                                                                  وأمركم بالصدقة ، وإن مثل ذلك كمثل من أسره العدو فشدوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه ، فقال : أنا أفتدي نفسي منكم ، فجعل يعطي القليل والكثير حتى افتك نفسه منهم .

                                                                  وأمركم بذكر الله كثيرا ، وإن مثل ذكر الله عز وجل كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره ، فأتى حصنا حصينا ، فأحرز نفسه فيه ، وإن أحصن [ ص: 287 ] ما يكون العبد من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى "
                                                                  .

                                                                  قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : " وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله ، فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ، ومن دعا دعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم " . قال رجل : يا رسول الله وإن صام وصلى ؟ قال : " وإن صام وصلى " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية