الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4697 ) فصل : وإن قال : إن تزوجت فعبدي حر . فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل ، فالزيادة محاباة معتبرة من الثلث . وإن لم تخرج من الثلث إلا المحاباة أو العبد ، فالمحاباة أولى ; لأنها وجبت قبل العتق ، لكون التزويج شرطا في عتقه ، فقد سبقت عتقه . ويحتمل أن يتساويا ; لأن التزويج سبب لثبوت المحاباة ، وشرط للعتق ، فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه ، فيكونان سواء . ثم هل يقدم العتق على المحاباة ؟ على روايتين

                                                                                                                                            وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث المرأة الزوج ; إما لوجود مانع من الإرث ، أو لمفارقته إياها في حياته ، إما بموتها أو طلاقها أو نحوه . فأما إن ورثته ، تبينا أنها غير ثابتة لها إلا بإجازة الورثة ، فينبغي أن يقدم العتق عليها ; لأنه لازم غير موقوف على الإجازة ، فيكون متقدما . وإن قال : أنت حر في حال تزويجي . فتزوج وأصدق أكثر من مهر المثل ، فعلى القول الأول يتساويان ; لأن التزويج جعل جعالة لإيقاع العتق ، كما في عتق سعد وسعيد ، وبطلان المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه

                                                                                                                                            وعلى الاحتمال الذي ذكرته ، يكون العتق سابقا ، لأن المحاباة ، إنما ثبتت بتمام [ ص: 103 ] التزويج ، والعتق قبل تمامه ، فيكون سابقا على المحاباة ، فيتقدم لهذا المعنى ، لا سيما إذا تأكد بقوته وكونه لغير وارث .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية