الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار وَمَنْ لَا يُسْأَلُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَقَّنَ . وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُسْأَلُونَ وَلَا أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . رد المحتار مَطْلَبٌ فِي سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ هَلْ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَوْ لَا ؟ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَا يُسْأَلُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ سُؤَالَ الْقَبْرِ لَا يَكُونُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي السِّرَاجِ : كُلُّ ذِي رُوحٍ مِنْ بَنِي آدَمَ يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ يُلَقِّنُ الرَّضِيعَ الْمَلَكُ ، وَقِيلَ لَا بَلْ يُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا أَلْهَمَ عِيسَى فِي الْمَهْدِ ا هـ لَكِنْ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ نَظَرٌ . فَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْآثَارَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ مِمَّنْ كَانَ مَنْسُوبًا إلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِظَاهِرِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْكَافِرِ الْجَاحِدِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ لَكِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ وَقَالَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ الْأَرْجَحُ وَلَا أَقُولُ سِوَاهُ . وَنَقَلَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الرَّاجِحَ أَيْضًا اخْتِصَاصُ السُّؤَالِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ اخْتِصَاصُ السُّؤَالِ بِالْمُكَلَّفِ ، وَقَالَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ السُّيُوطِيّ . مَطْلَبٌ ثَمَانِيَةٌ لَا يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ لَا يُسْأَلُ ثَمَانِيَةٌ : الشَّهِيدُ ، وَالْمُرَابِطُ ، وَالْمَطْعُونُ ، وَالْمَيِّتُ زَمَنَ الطَّاعُونِ بِغَيْرِهِ إذَا كَانَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، وَالصِّدِّيقُ وَالْأَطْفَالُ ، وَالْمَيِّتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهَا ، وَالْقَارِئُ كُلَّ لَيْلَةٍ تَبَارَكَ الْمُلْكُ وَبَعْضُهُمْ ضَمَّ إلَيْهَا السَّجْدَةَ وَالْقَارِئُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ا هـ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ يُزَادُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنْ الصِّدِّيقِينَ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْمُسَايَرَةِ ( قَوْلُهُ : وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ إلَخْ ) أَيْ فِي أَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ ، وَفِي أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْمُسَايَرَةِ . مَطْلَبٌ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سُؤَالِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ ، فَتَرَدَّدَ فِيهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِمْ أَخْبَارٌ مُتَعَارِضَةٌ فَالسَّبِيلُ تَفْوِيضُ أَمْرِهِمْ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِلَا ذَنْبٍ ا هـ وَقَالَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ نُقِلَ الْأَمْرُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْكَلَامِ فِي حُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ مُطْلَقًا عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ رُءُوسِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ ضَعَّفَ أَبُو الْبَرَكَاتِ النَّسَفِيُّ رِوَايَةَ التَّوَقُّفِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْهُ أَنَّهُمْ فِي الْمَشِيئَةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } وَقَدْ حَكَى فِيهِمْ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ ، الثَّانِي : التَّوَقُّفُ ، الثَّالِثُ : الَّذِي صَحَّحَهُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ لِحَدِيثِ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ } وَيَمِيلُ إلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَفِيهِمْ أَقْوَالٌ أُخَرُ ضَعِيفَةٌ . ا هـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية