الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو قال : هي أم ولد شريكي وأنكر ) شريكه ، ولا بينة ( تخدمه يوما وتتوقف ) بلا خدمة ( يوما ) عملا بإقراره ، ونفقتها في كسبها وإلا فعلى المنكر وجنايتها موقوفة [ ص: 666 ] ( ولا قيمة لأم ولد ) إلا لضرورة إسلام أم ولد النصراني وقوماها بثلث قيمتها قنة ( فلا يضمن غنى أعتقها مشتركة ) بأن ولدت فادعياه وصارت أم ولد لهما فأعتقها أحدهما لم يضمن ، وكذا لو ولدت فادعاه أحدهما ثبت نسبه ولا ضمان ولا سعاية ، خلافا لهما ( و ) إنما ( تضمن بالجناية ) إجماعا ( فلو قربها إلى سبع فافترسها ضمن ) ; لأنه ضمان جناية لا ضمان غصب ، ولذا يضمن الصبي الحر بمثله زيلعي .

التالي السابق


( قوله وأنكر شريكه ) فلو صدقه كانت أم ولد له ولزمه نصف قيمتها ونصف عقرها كالأمة المشتركة إذا أتت بولد فادعاه أحدهما كما سيأتي بحر ( قوله ولا بينة ) أما لو كان له بينة فهو كما لو صدقه ( قوله تخدمه ) أي المنكر ( قوله بلا خدمة ) أي لا تخدم أحدا ، ولا سعاية عليها للمنكر ولا للمقر ; لأنه يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه وهذا عند أبي حنيفة وهو قوله الثاني آخرا كما في الأصل ، وقال محمد : ليس للمنكر إلا الاستسعاء في نصف قيمتها نهر ( قوله ونفقتها في كسبها ) قال في الفتح : وفي المختلف في باب محمد أن نفقتها في كسبها ، فإن لم يكن لها كسب فعلى المنكر ولم يذكر خلافا في النفقة . وقال غيره : نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف ونفقتها من كسبها ، فإن لم يكن لها كسب فنصف نفقتها على المنكر ; لأن نصف الجارية للمنكر : وهذا اللائق بقول أبي حنيفة . ا هـ قال في النهر ونسبه العيني إليه ( قوله وجنايتها موقوفة ) أي إلى تصديق أحدهما صاحبه فتح ولم يفصل بين جنايتها والجناية عليه . وفي النهر عن المحيط : والجناية عليها موقوفة في نصيب المقر دون المنكر فيأخذ نصف الأرش ، وأما جنايتها فقيل هي كذلك . والصحيح أنها موقوفة في حقها ; لأنه تعذر إيجابها في نصيب المنكر عليه لعجزه عن دفعها لها من غير صنع منه فلا تلزمه الفدية ، فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر ، بخلاف الجناية عليها ; لأنه أمكن دفع نصف الأرش إلى المنكر . ا هـ .

[ ص: 666 ] مطلب أم الولد لا قيمة لها خلافا لهما ( قوله إلا لضرورة إسلام أم ولد النصراني ) فإنها تسعى في قيمتها وهو ثلث قيمتها قنة كما يأتي في الاستيلاد ; لأنه يعتقد تقومها وقد أمرنا بتركهم وما يدينون ، وحكمنا بكتابتها عليه دفعا للضرر عنها ، إذ لا يمكن بقاؤها مملوكة له ولا إخراجها مجانا ط عن الزيلعي ( قوله وقوماها ) أي قالا لها قيمة . وهي ثلث قيمتها قنة ( قوله فلا يضمن غني إلخ ) تفريع على ما مهده به يظهر أثر الخلاف ، وقيد بالغني ; لأنه محل الخلاف ، أما المعسر فلا يضمن اتفاقا بل تسعى عندهما للساكت في نصف قيمتها ( قوله فأعتقها أحدهما إلخ ) أي أعتق نصيبه ، فإنه يعتق كلها ، ولا سعاية عليها ، ولا ضمان على المعتق عند أبي حنيفة خانية . وبه علم أن عتق أم الولد لا يتجزأ ; لأنه عتق كلها بعتق بعضها اتفاقا كما سيأتي في بابها ( قوله وكذا لو ولدت ) أي ولدا آخر بعد الولد المشترك ط ( قوله ولا ضمان ) أي لا يضمن لشريكه قيمة الولد عنده ; لأن ولد أم الولد كأمه فلا يكون متقوما عنده بحر عن الكافي ، وقوله ولا سعاية : أي على الولد ولا على أمه ( قوله خلافا لهما ) فعندهما يضمن الموسر في المسألتين ، ولو معسرا تسعى الأم في الأولى والولد في الثانية .

[ تنبيه ] زعم الزيلعي أن ما هنا مخالف لما سيأتي في الاستيلاد ، من أنه لو ادعى ولد أمة مشتركة ثبت نسبه منه ، وهي أم ولده وضمن عندهما قيمتها ونصف عقرها لا قيمة ولدها ، ولم يذكروا خلافا فيه ، فإذا لم يضمن ولد القنة فكيف يضمن عندهما ولد أم ولده مع أنه لم يعلق شيء منه على ملك الشريك . وأجاب في البحر بأنه لم يضمن ولد القنة ; لأنه ملكها بالضمان فتبين أنه علق على ملكه فلا يغرمه ، بخلاف ولد أم الولد ; لأنها لا تقبل النقل فلم يكن الاستيلاد في ملكه التام فيضمن نصيب شريكه ، وتمامه فيه ( قوله وإنما تضمن بالجناية إجماعا ) أي بثلث قيمتها قنة ط . واحترز بالجناية عن الغصب فإنه على الخلاف ، فلا تضمن به عنده لو ماتت خلافا لهما كما في النهر ( قوله ; لأنه ضمان ) كما لو قتلها حيث يضمن بالاتفاق فتح ( قوله ولذا يضمن الصبي الحر بمثله ) أي بمثل هذا الفعل فإنه لو قربه رجل إلى سبع فافترسه يضمن الرجل ديته مع أنه حر لا قيمة له أصلا فأم الولد بالأولى ، فليس التقييد بالحر للاحتزاز عن المملوك بل لكون الحر أشبه أم الولد في عدم التقوم فافهم .




الخدمات العلمية