الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وشرط للحنث في ) قوله ( إن خرجت مثلا ) فأنت طالق أو إن ضربت عبدك فعبدي حر ( لمريد الخروج ) والضرب [ ص: 762 ] ( فعله فورا ) لأن قصده المنع عن ذلك الفعل عرفا ومدار الأيمان عليه ، وهذه تسمى يمين الفور تفرد أبو حنيفة رحمه الله بإظهارها ولم يخالفه أحد .

التالي السابق


( قوله لمريد الخروج والضرب ) أي لشخص أراد الخروج أو أراد الضرب ، وهو متعلق بقول المصنف في قوله أي قول الحالف ، وقوله فعله فورا نائب فاعل شرط وضميره للمذكور من الخروج والضرب .

[ ص: 762 ] مطلب في يمين الفور

( قوله فورا ) سئل السغدي بماذا يقدر الفور ؟ قال بساعة ، واستدل بما ذكر في الجامع الصغير : أرادت أن تخرج فقال الزوج إن خرجت فعادت وجلست وخرجت بعد ساعة لا يحنث حموي عن البرجندي ، ولا يشترط لعدم حنثه إذا خرجت بعد ساعة تغير تلك الهيئة الحاصلة مع إرادة الخروج ، يشير إليه قول الفتح تهيأت للخروج ، فحلف لا تخرج فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا يحنث لأن قصده منعها من الخروج الذي تهيأت له فكأنه قال إن خرجت الساعة ، وهذا إذا لم يكن له نية فإن نوى شيئا عمل به شرنبلالية .

قلت : وهو مفاد عبارة الجامع الصغير أيضا ، لكن في البحر عن المحيط إن لم تقومي الساعة وتجيئي إلى الدار فأنت كذا فقامت الساعة ولبست الثياب وخرجت ثم رجعت وجلست حتى خرج الزوج فخرجت وأتت الدار بعده لا يحنث لأن رجوعها وجلوسها ما دامت في تهيؤ الخروج لا يكون تركا للفور كما لو أخذها البول فبالت قبل لبس الثياب ا هـ ملخصا إلا أن يفرق بين الإثبات والنفي فإن المحلوف عليه في الأول عدم الخروج وهو ترك فيتحقق بتحقق ضده وهو الجلوس على وجه الإعراض فإنها إنما جلست للإعراض عن الخرجة المحلوف عليها فيتحقق عدم الخروج سواء تغيرت الهيئة أو لا والمحلوف عليه في الثاني المجيء المثبت ، وهو لا يتحقق إلا بفعله والفاعل إذا تهيأ للفعل وجلس منتظرا له عازما عليه لا يكون معرضا عنه بل هو فاعل حكما لكن لا بد من بقاء تلك الهيئة هنا ليعلم بها أن الجلوس ليس على وجه الإعراض لأن الجلوس ضد الفعل المراد ظاهرا هذا ما ظهر لي فتدبره ( قوله وهذه تسمى يمين الفور إلخ ) من فارت القدر غلت استعير للسرعة أو من فوران الغضب انفرد الإمام بإظهارها ، وكانت اليمين أولا قسمين : مؤبدة أي مطلقة ومؤقتة ، وهذه مؤبدة لفظا مؤقتة معنى تتقيد بالحال ، إما بأن تكون بناء على أمر حالي كما مثل أو أن تقع جوابا بالكلام يتعلق بالحال كما في إن تغديت أفاده في النهر ( قوله ولم يخالفه أحد ) كذا في البحر عن المحيط لكن نقل في الفتح عن زفر والشافعي الحنث بها اعتبارا للإطلاق اللفظي .




الخدمات العلمية