الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ودم الإحصار ) لا غير ( على الآمر في ماله ولو ميتا ) قيل من الثلث ، وقيل من الكل . ثم إن فاته لتقصير منه ضمن ، وإن بآفة سماوية لا .

التالي السابق


( قوله لا غير ) أي لا غير دم الإحصار من باقي الدماء الثلاثة ، وهو دم الشكر في القران والتمتع ودم الجناية ( قوله على الآمر ) هذا عندهما وعليه المتون ، وعند أبي يوسف على المأمور ( قوله قيل من الثلث ) لأن الوصية بالحج تنفذ من الثلث ، وهذا من توابع الوصية وقيل من الكل لأنه دين وجب حقا للمأمور على الميت فيقضى من جميع ماله كما لو أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه فباعه الوصي وضاع الثمن من يده ثم استحق العبد فإن المشتري يرجع بالثمن على الوصي ويرجع الوصي في قول أبي حنيفة الأخير في جميع التركة من شرح الجامع لقاضي خان ، واستوجبه ط الأول والرحمتي الثاني ( قوله ثم إن فاته إلخ ) أي فات المأمور المعلوم من المقام ، وأطلق الفوات فشمل ما يكون بسبب الإحصار وغيره فإن الإحصار يمكن أن يكون بتقصير منه كأن تناول دواء ممرضا قصدا حتى أحصره أفاده ح . هذا ، وقد صرحوا بأن عليه الحج من قابل بمال نفسه كفائت الحج كما في البحر . ثم قال : ولم يصرحوا بأنه في الإحصار والفوات إذا قضى الحج هل يكون عن الآمر أو يقع للمأمور ، وإذا كان للآمر فهل يجبر على الحج من قابل بمال نفسه . ا هـ . أقول : قال في البدائع : فإن فاته الحج يصنع ما يصنعه فائت الحج بعد شروعه ، ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه ، وعليه في نفسه الحج من قابل لأن الحجة قد وجبت عليه بالشروع فلزمه قضاؤها ، وهذا على قول محمد ظاهر لأن الحج عنده يقع عن الحاج ا هـ ونقله في النهر عن السراج . ثم قال : وعلى قول غير محمد من أنه يقع عن الآمر ينبغي أن يكون القضاء عن الآمر وتلزمه النفقة ا هـ ويؤيده أنه صرح في اللباب بأنه إن فاته بآفة سماوية لم يضمن ويستأنف الحج عن الميت : أي بناء على قول غير محمد . فعلم أن على قول محمد عليه الحج عن نفسه ، وعلى قول غيره عن الميت . وظاهره أنه يجب عليه من ماله لكن في التتارخانية عن المنتقى قال محمد : [ ص: 611 ] يحج عن الميت من بلده إذا بلغت النفقة وإلا فمن حيث تبلغ ، وعلى المحرم قضاء الحج الذي فات عن نفسه ، ولا ضمان عليه فيما أنفق ولا نفقه له بعد الفوت . ا هـ .

فإن مقتضاه أن الحج عن الميت من ماله وعلى المأمور حج آخر قضاء لما شرع فيه من مال نفسه . ويخالفه ما في التتارخانية أيضا عن التهذيب . قال أبو يوسف : إذا فسد حجه قبل الوقوف عليه ضمان النفقة ، وعليه الحج الذي أفسده وعمرة وحجة للآمر ; ولو فاته الحج لا يضمن لأنه أمين ، وعليه قضاء الفائت وحج عن الآمر . ا هـ .

فإنه قوله وعليه قضاء الفائت إلخ يقتضي أن عليه الحجتين من ماله إلا أن يكون قوله وحج عن الآمر بضم أوله مبنيا للمفعول أي وعلى الورثة الإحجاج من ماله . ثم إن الظاهر أن هذا من مقول أبي يوسف ، فينافي ما مر عن النهر فليتأمل وسيأتي بقية الكلام عليه




الخدمات العلمية