الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( أخذ البغاة ) والسلاطين الجائرة ( زكاة ) الأموال الظاهرة كا ( لسوائم والعشر [ ص: 289 ] والخراج  لا إعادة على أربابها إن صرف ) المأخوذ ( في محله ) الآتي ذكره ( وإلا ) يصرف ( فيه فعليهم ) فيما بينهم وبين الله ( إعادة غير الخراج ) لأنهم مصارفه . واختلف في الأموال الباطنة ; ففي الولوالجية وشرح الوهبانية المفتى به عدم الإجزاء . وفي المبسوط الأصح [ ص: 290 ] الصحة إذا نوى بالدفع لظلمة زماننا الصدقة عليهم لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء ، حتى أفتي أمير بلخ بالصيام لكفارة عن يمينه ; ولو أخذها الساعي جبرا لم تقع زكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبر بالحبس ليؤدي بنفسه لأن الإكراه لا ينافي الاختيار . وفي التجنيس : المفتى به سقوطها في الأموال الظاهرة لا الباطنة . ( ولو خلط السلطان المال المغصوب بماله  ملكه فتجب الزكاة فيه ويورث عنه ) ; لأن الخلط استهلاك إذا لم يمكن تمييز عند أبي حنيفة ، وقوله أرفق إذ قلما يخلو مال عن غصب ، [ ص: 291 ] وهذا إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط منفصل عنه يوفي دينه وإلا فلا زكاة ، كما لو كان الكل خبيثا كما في النهر عن الحواشي السعدية . وفي شرح الوهبانية عن البزازية : [ ص: 292 ] إنما يكفر إذا تصدق بالحرام القطعي ، أما إذا أخذ من إنسان مائة ومن آخر مائة وخلطهما ثم تصدق لا يكفر لأنه ليس بحرام بعينه بالقطع لاستهلاكه بالخلط

التالي السابق



الخدمات العلمية