الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( و ) اعلم أن الديون عند الإمام ثلاثة : قوي ، ومتوسط ، وضعيف ; ( فتجب ) زكاتها إذا تم نصابا وحال الحول  ، لكن لا فورا بل ( عند قبض أربعين درهما من الدين ) القوي كقرض ( وبدل مال تجارة ) فكلما قبض أربعين درهما يلزمه درهم ( و ) عند قبض ( مائتين منه لغيرها ) أي من بدل مال لغير تجارة وهو المتوسط كثمن سائمة وعبيد خدمة ونحوهما مما هو مشغول بحوائجه الأصلية كطعام وشراب وأملاك .

ويعتبر ما مضى من الحول قبل [ ص: 306 ] القبض في الأصح ، ومثله ما لو ورث دينا على رجل ( و ) عند قبض ( مائتين مع حولان الحول بعده ) أي بعد القبض ( من ) دين ضعيف وهو ( بدل غير مال ) كمهر ودية وبدل كتابة وخلع ، إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الدين الضعيف [ ص: 307 ] كما مر ; ولو أبرأ رب الدين المديون بعد الحول  فلا زكاة سواء كان الدين قويا أو لا خانية ، وقيده في المحيط بالمعسر .

أما الموسر فهو استهلاك فليحفظ بحر قال في النهر : وهذا ظاهر في أنه تقييد للإطلاق وهو غير صحيح في الضعيف كما لا يخفى ( ويجب عليها ) أي المرأة ( زكاة نصف مهر ) من نقد ( مردود بعد ) مضي [ ص: 308 ] ( الحول من ألف ) كانت ( قبضته مهرا ) ثم ردت النصف ( لطلاق قبل الدخول بها )  فتزكي الكل ; لما تقرر أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ ( وتسقط ) الزكاة ( عن موهوب له في ) نصاب ( مرجوع فيه  مطلقا ) سواء رجع بقضاء أو غيره ( بعد الحول ) لورود الاستحقاق على عين الموهوب ، ولذا لا رجوع بعد هلاكه قيد به لأنه لا زكاة على الواهب اتفاقا لعدم الملك وهي من الحيل ومنها أن يهبه لطفله قبل التمام بيوم .

التالي السابق



الخدمات العلمية