الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

[ ص: 318 ] باب الركاز ألحقوه بالزكاة لكونه من الوظائف المالية .

( هو ) لغة : من الركز أي الإثبات بمعنى المركوز ، وشرعا : ( مال ) مركوز ( تحت أرض ) أعم ( من ) كون راكزه الخالق أو المخلوق فلذا قال ( معدن خلقي ) خلقه الله تعالى ( و ) من ( كنز ) أي مال ( مدفون ) دفنه الكفار لأنه الذي يخمس ( وجد مسلم أو ذمي ) ولو قنا صغيرا أنثى ( معدن نقد و ) نحو ( حديد ) وهو كل جامد ينطبع بالنار ومنه الزئبق ، فخرج المائع [ ص: 319 ] كنفط وقار وغير المنطبع كمعادن الأحجار ( في أرض خراجية أو عشرية ) [ ص: 320 ] خارج الدار لا المفازة لدخولها بالأولى ( خمس ) مخففا أي أخذ خمسه لحديث { وفي الركاز الخمس } وهو يعم المعدن كما مر ( وباقيه لمالكها إن ملكت [ ص: 321 ] وإلا ) كجبل ومفازة .

( فللواجد و ) المعدن ( لا شيء فيه إن وجده في داره ) وحانوته ( وأرضه ) في رواية الأصل واختارها في الكنز ( ولا شيء في ياقوت وزمرد وفيروزج ) [ ص: 322 ] ونحوها ( وجدت في جبل )  أي في معادنها

( ولو ) وجدت ( دفين الجاهلية ) أي كنزا ( خمس )  لكونه غنيمة .

والحاصل : أن الكنز يخمس كيف كان والمعدن إن كان ينطبع ( و ) لا في ( لؤلؤ ) هو مطر الربيع ( وعنبر ) حشيش يطلع في البحر أو خثي دابة ( وكذا جميع ما يستخرج من البحر من حلية ) ولو ذهبا كان كنزا في قعر البحر  لأنه لم يرد عليه القهر فلم يكن غنيمة ( وما عليه سمة الإسلام من الكنوز ) نقدا أو غيره ( فلقطة ) سيجيء حكمها ( وما عليه سمة الكفر خمس وباقيه للمالك أول الفتح ) ولوارثه لو حيا وإلا فلبيت المال على الأوجه وهذا ( إن ملكت أرضه [ ص: 323 ] وإلا فللواجد ) ولو ذميا قنا أنثى لأنهم من أهل الغنيمة ( خلا حربي مستأمن ) فإنه يسترد منه ما أخذ ( إلا إذا عمل ) في المفاوز ( بإذن الإمام على شرط فله المشروط ) ولو عمل رجلان في الركاز فهو للواجد وإن كانا أجيرين فهو للمستأجر ( وإن خلا عنها ) أي العلامة ( أو اشتبه الضرب فهو جاهلي على ) ظاهر ( المذهب ) ذكره الزيلعي لأنه الغالب وقيل كاللقطة

التالي السابق



الخدمات العلمية