الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَمَّا مَا يَتَقَدَّسُ الرَّبُّ تَعَالَى وَيَتَنَزَّهُ عَنْهُ مِنَ النَّقَائِصِ وَالْآفَاتِ فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ [لَوَازِمِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا مِنْ لَوَازِمَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الْكُلِّيِّ الْمُطْلَقِ أَصْلًا، بَلْ هِيَ مِنْ خَصَائِصِ الْمَخْلُوقَاتِ النَّاقِصَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ، وَهَذِهِ مَعَانٍ شَرِيفَةٌ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَمَا يَذْكُرُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ تَعْظِيمِ عُلُومِ الْأَسْرَارِ، وَالْأَمْرُ بِكِتْمَانِهَا عَنِ الْجُمْهُورِ، وَقُصُورُ الْجُمْهُورِ عَنْ إِدْرَاكِ حَقَائِقِهَا، هُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ يَقُولُهُ الصَّدِيقُ وَالزِّنْدِيقُ. وَالْمُخَالِفُونَ مِنْ نُفَاةِ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ، أَوْ نَفْيُ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ النُّفَاةِ وَنَحْوِهِمْ، يُشِيرُونَ إِلَى ذَلِكَ، وَيَحْمِلُونَ مَا يُرْوَى مِنَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ وَالسَّقِيمَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَالْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ: إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ، فَإِذَا ذَكَرُوهُ لَمْ يُنْكِرُوهُ إِلَّا أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَقَدْ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا. لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ شَيْخِهِ يَحْيَى بْنِ عَمَّارٍ أَنَّ مِنْ هَذَا أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ الْمُوَافِقَةَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ. وَأَبُو حَامِدٍ قَدْ يَحْمِلُ هَذَا - إِذَا تَفَلْسَفَ - عَلَى مَا يُوَافِقُ أَقْوَالَ الْفَلَاسِفَةِ النُّفَاةِ. وَكَذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ عَلَى أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ الْبَاطِنِيَّةِ النُّفَاةِ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَقْوَالَ النُّفَاةِ لَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ، فَإِذَا حَدَّثَ الْمُحَدِّثُ بِهَا مَنْ لَا يَحْمِلُهَا عَقْلُهُ أَفْضَى إِلَى تَكْذِيبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية