الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالْحَدِيثِ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ الْجَهْمِيَّةُ: كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ وَهُوَ الْآنُ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ. وَالْحَدِيثِ الَّذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. وَالْحَدِيثِ الَّذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي نَفْيِ الْعُلُوِّ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِيمَا أَمْلَاهُ فِي نَفْيِ الْجِهَةِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَوْسَجِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ لَهُ: أَيْنَ، وَعَارَضَ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ إِسْحَاقَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، الَّذِي قَالَ فِيهِ: يَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، وَأَكْثَرَ فِيهِ فِي الْقَدْحِ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ مَعَ احْتِجَاجِهِ بِحَدِيثٍ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَكْذَبِ الْحَدِيثِ، وَغَايَةُ مَا قَالُوا فِيهِ: إِنَّهُ غَرِيبٌ. وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَحْتَجُّ بِهَا الِاتِّحَادِيَّةُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: رَبِّ زِدْنِي فِيكَ تَحَيُّرًا. وَمِثْلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْوَاصِفُونَ بِالنَّقَائِصِ، كَحَدِيثِ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ وَنُزُولِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إِلَى الْأَرْضِ يُصَافِحُ الرُّكْبَانَ وَيُعَانِقُ الْمُشَاةَ، وَنُزُولِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ، وَقُعُودِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَنُزُولِهِ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مَا يَضَعُونَهُ مِنَ الْكُتُبِ بِآرَائِهِمْ وَأَذْوَاقِهِمْ وَيَدَّعُونَ أَنَّ هَذَا هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ. وَأَمَّا تَحْرِيفُهُمْ لِلنُّصُوصِ بِأَنْوَاعِ التَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يُحَرِّفُونَ بِهَا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، كَتَأْوِيلَاتِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا عَدَمُ الْفَهْمِ فَإِنَّ النُّصُوصَ الَّتِي يُخَالِفُونَهَا، تَارَةً يُحَرِّفُونَهَا بِالتَّأْوِيلِ، وَتَارَةً يُعْرِضُونَ عَنْ تَدَبُّرِهَا وَفَهْمِ مَعَانِيهَا، فَيَصِيرُونَ كَالْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ، وَلِهَذَا تَجِدُ هَؤُلَاءِ مُعْرِضِينَ عَنِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ طَوَائِفُ لَا يُقِرُّونَ الْقُرْآنَ، مِثْلَ كَثِيرٍ مِنَ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ، لَا تَحْفَظُ أَئِمَّتُهُمُ الْقُرْآنَ، وَسَوَاءٌ حَفِظُوهُ أَمْ لَمْ يَحْفَظُوهُ لَا يَطْلُبُونَ الْهُدَى مِنْهُ، بَلْ إِمَّا أَنْ يُعْرِضُوا عَنْ فَهْمِهِ وَتَدَبُّرِهِ، كَالْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ، وَإِمَّا أَنْ يُحَرِّفُوهُ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يُصَدِّقُ بِهِ، ثُمَّ إِذَا صَدَّقُوا بِهِ كَانَ تَحْرِيفُهُمْ لَهُ وَإِعْرَاضُهُمْ عَنْهُ، أَعْظَمَ مِنْ تَحْرِيفِ الْقُرْآنِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ، حَتَّى أَنَّ مِنْهُمْ طَوَائِفَ يُقِرُّونَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنَ الصِّفَاتِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ إِذَا صَدَّقُوا بِهِ فَهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية