الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية

                                                                                                        باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى

                                                                                                        قال : ( وإذا عجز المكاتب عن نجم  نظر الحاكم في حاله ، فإن كان له دين يقبضه أو مال يقدم عليه لم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين أو الثلاثة ) نظرا للجانبين ، والثلاثة هي المدة التي ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمديون للقضاء فلا يزاد عليه .

                                                                                                        قال : ( فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان ) لقول علي رضي الله عنه : إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط ؛ ولأنه عقد إرقاق حتى كان أحسنه مؤجله وحالة الوجوب بعد حلول نجم ، فلا بد من إمهال مدة استيسارا ، وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان ، ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز ؛ لأن من عجز عن أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين ، وهذا ؛ لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم ، وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه ، بخلاف اليومين والثلاثة ؛ لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا ، والآثار متعارضة فإن المروي عن ابن عمر رضي الله عنه : أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم واحد فردها فسقط الاحتجاج بها . .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية