الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية

                                                                                                        قال : ( وولاء العتاقة تعصيب وهو أحق بالميراث من العمة والخالة   ) لقوله عليه الصلاة والسلام للذي اشترى عبدا فأعتقه { هو أخوك ومولاك ، إن شكرك فهو خير له وشر لك ، وإن كفرك فهو خير لك وشر له ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته }.

                                                                                                        وورث ابنة حمزة رضي الله عنهما على سبيل العصوبة مع قيام وارث ، وإذا كان عصبة تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي رضي الله عنه ( فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى من المعتق ) ؛ لأن المعتق آخر العصبات ، وهذا ؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام : { ولم يترك وارثا }قالوا المراد منه وارث هو عصبة بدليل الحديث الثاني فتأخر عن العصبة دون ذوي الأرحام .

                                                                                                        قال : ( فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى منه ) لما ذكرنا ( وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق ) .

                                                                                                        تأويله : إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه ؛ لأنه عصبة على ما روينا وهذا ؛ لأن العصبة من يكون التناصر به لبيت النسبة ، وبالموالي الانتصار على ما مر والعصبة تأخذ ما بقي ( فإن مات المولى ثم مات المعتق  فميراثه لبني المولى دون بناته ، وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن ) بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره : { أو جر ولاء معتقهن }وصورة الجر قدمناه ؛ ولأن ثبوت المالكية والقوة في العتق من جهتها ، فينسب بالولاء إليها وينسب إليها من ينسب إلى مولاها ، بخلاف النسب ؛ لأن سبب النسبة فيه الفراش ، وصاحب الفراش إنما هو الزوج والمرأة مملوكة لا مالكة وليس حكم ميراث المعتق مقصورا على بني المولى بل هو لعصبة الأقرب فالأقرب ؛ لأن الولاء لا يورث ويخلفه فيه من تكون النصرة به ، حتى لو ترك المولى أبا وابنا فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه أقربهما عصوبة . وكذلك الولاء للجد دون الأخ عند أبي حنيفة رحمه الله ؛ لأنه أقرب في العصوبة عنده وكذا الولاء لابن المعتقة حتى يرثه دون أخيها لما ذكرنا إلا أن عقل جناية المعتق على أخيها ؛ لأنه من قوم أبيها وجنايته كجنايتها ( ولو ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر   ) معناه بني ابن آخر ( فميراث المعتق للابن دون بني الابن ؛ لأن الولاء للكبير ) هو المروي عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم منهم : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ، ومعناه القرب على ما قالوا والصلبي أقرب .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية