الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ( 4 ) الإسلام دين الحجة والبرهان :

                          قال تعالى : ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ( 4 : 174 ) وقال : ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ( 23 : 117 ) قيد الوعيد على الشرك بكونه لا برهان لصاحبه يحتج به عند ربه ، مع العلم بأنه لا يكون إلا كذلك تعظيما لشأن البرهان ، وذلك أنه تعالى يبعث الأمم مع رسلهم وورثتهم الذين يشهدون عليهم ويطالبهم بحضرتهم بالبرهان على ما خالفوهم فيه كما قال : [ ص: 206 ] ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 28 : 75 ) .

                          وأقام البرهان العقلي على بطلان الشرك بقوله بعد ذكر السماوات والأرض من سورة الأنبياء ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 21 : 220 ) ثم قفى عليه بمطالبة المشركين بالبرهان على ما اتخذوه من الآلهة من دونه مطالبة تعجيز فقال : ( أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم ) ( 21 : 24 ) الآية ، ومثله في سورة النمل : أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 27 : 64 ) .

                          وقال في سياق محاجة إبراهيم لقومه وإقامة البراهين العلمية لهم على بطلان شركهم : ( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) ( 6 : 81 ) ثم قال في آخره : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ) ( 6 : 83 ) فالدرجات هنا درجات الحجة والبرهان العقلي على العلم ، ولذلك قدم فيه ذكر الحكمة على العلم ، وتقدم في الكلام على العلم آية رفع الدرجات فيه .

                          ومما جاء فيه البرهان بلفظ السلطان قوله تعالى : ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ) ( 40 : 35 ) الآية ، وفي معناها من هذه السورة ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) ( 40 : 56 ) الآية ، وفي عدة سور أنه تعالى أرسل موسى إلى فرعون بآياته وسلطان مبين .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية