الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ومن هذه الكرامات بزعمهم ادعاء الوحي ولا ينافيها عندهم معارضة القرآن وعبادة الشيطان وعلم الغيب ، وملك النفع والضر ، وتدبير الأمر ، وترك الفرائض وارتكاب الفواحش ; لأنها لا تكون من أوليائهم إلا صورية لمصلحة وكذا الكفر الصريح كما ترى في الشواهد الآتية :

                          ( الشاهد الأول كرامات ولي شيطاني موحد ألوهية إبليس ) .

                          قال الشعراني في ترجمة الشيخ محمد الحضري : ( ( كان من أصحاب جدي - رضي الله عنهما - ، وكان يتكلم بالغرائب والعجائب من دقائق العلوم والمعارف ما دام صاحيا ، فإذا قوي عليه الحال تكلم بألفاظ لا يطيق أحد سماعها في حق الأنبياء وغيرهم ، وكان يرى في كذا كذا بلدا في وقت واحد ، وأخبرني الشيخ أبو الفضل السرسي أنه جاءهم يوم الجمعة فسألوه الخطبة فقال : بسم الله فطلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه ومجده ثم قال وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس - عليه الصلاة والسلام - . فقال الناس : كفر ، فسل السيف ونزل فهرب الناس كلهم من الجامع فجلس عند المنبر إلى أذان العصر ، وما تجرأ أحد أن يدخل الجامع ، ثم جاء بعض أهل البلاد المجاورة فأخبر أهل كل بلد أنه خطب عندهم وصلى بهم ، قال فعددنا له ذلك اليوم ثلاثين خطبة ، هذا ونحن نراه جالسا عندنا في بلدنا .

                          [ ص: 348 ] ( ( وأخبرني الشيخ أحمد القلعي أن السلطان قايتباي كان إذا رآه قاصدا له تحول ودخل البيت خوفا أن يبطش به بحضرة الناس ، وكان إذا أمسك أحدا يمسكه من لحيته ويصير يبصق على وجهه ويصفعه حتى يبدو له إطلاقه ، وكان لا يستطيع أكبر الناس أن يذهب حتى يفرغ من ضربه ، وكان يقول : لا يكمل الرجل حتى يكون مقامه تحت العرش على الدوام ، وكان يقول الأرض بين يدي كالإناء الذي آكل منه ، وأجساد الخلائق كالقوارير أرى ما في بواطنهم ، توفي - رضي الله عنه - سنة سبع وتسعين وثمانمائة - رضي الله عنه - ا ه . ص 94 ج 2 طبقات .

                          ( أقول ) لولا أن سلطان هؤلاء القوم مجنون بالخرافات مثلهم ، لما كان لمثل هذا المجنون مأوى إلا البيمارستان يكف كفره وشره عنهم .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية