الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ( دحض شبهة ، وإقامة حجة )

                          يتوهم بعض المقلدين أن دعوة المسلمين إلى الاهتداء بالكتاب والسنة والاستقلال في فهمهما التي اشتهر المنار في عصرنا بها ، هي التي جرأت بعض الجاهلين على دعوى الاجتهاد في الشريعة والاستغناء عن تقليد الأئمة والانتقاد عليهم وعلى اتباعهم بما هو ابتداع جديد ، واستبدال للفوضى بالتقليد ، وهو وهم سببه الجهل بالدين وبالتاريخ فمذاهب الابتداع والإلحاد قديمة قد نجمت قرونها في خير القرون وعهد أكبر الأئمة ، وكان أشدها إفسادا للدين الدعوة إلى اتباع الأئمة المعصومين الذين لا يسألون عن الدليل ، على خلاف ما كان عليه أئمة السنة من تحريم اتباع أحد لذاته في الدين بعد محمد المعصوم الذي لا معصوم بعده - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن المقلدين لهؤلاء المحرمين للتقليد قد اتبعوا القائلين بعصمة أئمتهم ، حتى ملاحدة الباطنية منهم ، فهم يردون نصوص الكتاب والسنة بأقوال أئمتهم بل بأقوال كل من ينتمي إليهم من أدعياء العلم . وإنما تروج البدع في سوق التقليد الذي يتبع أهله كل ناعق ، لا في سوق الاستقلال والأخذ بالدلائل [ ص: 209 ] ومن باب التقليد دخل أكثر الخرافات على المسلمين ، لانتساب جميع الدجالين من أهل الطرائق وغيرهم إلى أئمة المذاهب المجتهدين ، وهم في دعوى اتباعهم من الكاذبين ، ونحن دعاة العلم الصحيح والاهتداء بالكتاب والسنة أحق منهم باتباع الأئمة .

                          إن في كتب التفسير والفقه والتصوف وشروح الأحاديث للعلماء المنسوبين إلى الأئمة كثيرا من البدع والخرافات التي يتبرأ منها أئمة الهدى ، وترى علماء الرسوم الجامدين يحتجون بذكرها في هذه الكتب على شرعيتها وعلى رد نصوص الكتاب والسنة الصحيحة بها ، وصاحب المنار قد انفرد دون علماء مصر بالرد على هؤلاء ، وعلى البابية والبهائية والقاديانية والتيجانية والقبوريين وسائر مبتدعة عصرنا ، ولله الحمد والمنة .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية