الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الطرف الثاني في كيفية القرعة والتجربة المترتبة عليها ، وفيه فصلان :

                                                                                                                                                                        الأول : في كيفية القرعة ، قد سبق في باب القسمة أن للقرعة طريقين ، أحدهما : أن يكتب أسماء العبيد في رقاع ، ثم يخرج على الرق والحرية . والثاني : أن يكتب في الرقاع الرق والحرية ، ويخرج على أسماء العبيد ، وذكرنا أن من الأصحاب من أثبت قولين في أنه يقرع بالطريق الأول أم الثاني ، وأن في كون ذلك الخلاف في الجواز والأولوية خلافا ، وأن الجمهور قالوا في العتق : يسلك ما شاء من الطريقين ، ولفظه في المختصر يدل عليه ، والطريق الأول أخصر .

                                                                                                                                                                        واستحب الشافعي رحمه الله على الطريقتين أن تكون الرقاع صغارا ليكون أخفى ، وأن تكون متساوية ، وأن تدرج في بنادق ، وتجعل في حجر من لم يحضر هناك ، كما بينا في القسمة ، وأنه يغطى بثوب ، ويدخل من يخرجها اليد من تحته . كل هذا ليكون أبعد من التهمة ، ولا تتعين الرقاع ، بل تجوز القرعة بأقلام متساوية ، وبالنوى والبعر ، وذكر الصيدلاني أنه لا يجوز أن يقرع بأشياء مختلفة ، كدواة وقلم وحصاة ، وقد يتوقف في هذا ; لأن المخرج إذا لم يعلم ما لكل واحد منهم لا يظهر حيفه ، ولا يجوز الإعراض عن أصل القرعة ، والتمييز بطريق آخر بأن يتفقوا على أنه إن طار غراب ، ففلان حر ، أو أن من وضع على صبي يده ، فهو حر ، أو أن يراجع شخص لا غرض له [ ص: 146 ] ونحو ذلك . قال الإمام : فإن كنا نعتق عبدا ، ونرق آخرين ، ورأينا إثبات الرق والحرية ، فقد قال الأصحاب : يثبت الرق في رقعتين ، والحرية في رقعة على نسبة المطلوب في القلة والكثرة ، فإن ما يكثر فهو أحرى بسبق اليد إليه . وفي كلامهم ما يدل على استحقاق ذلك ، ومنهم من عده احتياطا ، وقال : يكفي رقعة للرق وأخرى للحرية ، ثم إذا أخرجنا رقعة باسم أحدهم ، فخرجت للحرية ، انفصل الأمر ، وإن خرجت للرق ، احتجنا إلى إخراجها . قال الإمام : إذا أثبتنا الرق والحرية ، فقال المخرج : أخرج على اسم هذا ، ونازعه الآخرون ، وقالوا : أخرج على أسمائنا ، أو أثبتنا الأسماء ، وقال المخرج : أخرج على الحرية ، وقالوا : أخرج على الرق ، أو تنازع الورثة والعبد ، فقال الورثة : أخرج على الرق ، وقال العبد : على الحرية ، فهذا لم يتعرض له الأصحاب ، وفيه احتمالان ، إن أثبت الرق والحرية ، أحدهما أنه يقرع بين العبيد أولا حتى يتعين من يعرض على الرق والحرية ، فإذا تعين واحد ، أخرجت رقعة على اسمه .

                                                                                                                                                                        والثاني : أن تثبت الحرية على رقعة ، والرق على رقعتين ، ويعطي المخرج كل عبد رقعة ، وقد سبق في القسمة أن تعيين من يبدأ به من الشركاء والأجراء منوط بنظر القسام ، فيمكن أن يناط هنا بنظر متولي الإقراع من قاض أو وصي ، فيبدأ بمن شاء ، ولا يلتفت إلى مضايقاتهم . واعلم أن إعطاء كل عبد رقعة ، ليس من شرط الإقراع ، بل يكفي الإخراج بأسمائهم وأعيانهم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية