الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة الرابعة : عبد في يد رجل ، ادعى أن سيده أعتقه ، وادعى رجل أنه باعه إياه بكذا ، وأنكر صاحب اليد ما ادعياه ، ولا بينة حلف لهما يمينين ، وإن أقر بالعتق ، ثبت العتق ، ولم يكن للمشتري تحليفه ، وإن قلنا : إتلاف البائع كالآفة السماوية ؛ لأنه بالإقرار متلف قبل القبض ، فينفسخ البيع ، لكن لو ادعى تسليم الثمن ، حلف له وإن أقر بالبيع ، قضي به ، وليس للعبد تحليفه ؛ لأنه لو اعترف به لم يقبل ، ولم يلزمه غرم ، قال الروياني : وليس لنا موضع يقر لأحد المدعيين ، ولا يحلف للآخر قولا واحدا إلا هذا ، وإن أقام كل واحد بينة ، نظر إن اختلف تاريخهما ، قضي بأسبقهما ، وإن اتحد تعارضتا ، وفيهما القولان ، فإن قلنا بالسقوط ، فهو كما لو لم يكن ، وإن قلنا بالاستعمال ، ففي مجيء قول الوقف الخلاف السابق ، وإن قلنا بالقرعة قضي لمن خرجت له ، وإن قلنا بالقسمة ، عتق نصف العبد ، ونصفه لمدعي الشراء بنصف الثمن ، وله الخيار ، فإن فسخ ، فالصحيح أنه يعتق النصف الآخر أيضا ؛ لأن البينة شهدت بإعتاقه الجميع ، وإنما لم يحكم بموجبها لزحمة مدعي الشراء وقد زالت ، وقيل : لا يعتق وإن أجاز ، فإن كان المدعى عليه معسرا ، لم يسر العتق ، وإن كان موسرا ، [ ص: 75 ] فقولان ، أو وجهان ، أحدهما لا يسري ؛ لأنه عتق قهرا ، فأشبه ما لو ورث بعض قريبه ، وأظهرهما يسري ، لقيام البينة أنه أعتق باختياره ، وقيل : لا يجري قول القسمة هنا تحرزا من تبغيض الحرية ، وصرح المزني قولا أنه يقدم بينة العتق ؛ لأن العبد في يد نفسه ، وبينة صاحب اليد مقدمة وضعف الأصحاب هذا ، وامتنعوا من إثباته قولا قالوا : وإنما يكون في يد نفسه لو ثبتت حريته ، ولو كانت البينتان مطلقتين أو إحداهما مطلقة ، والأخرى مؤرخة ، فهو كما لو اتحد تاريخهما ، هذا هو المذهب ، وقيل : لا يجري هنا قول السقوط ؛ لأن صدقهما ممكن ، بأن باعه صاحب اليد لمدعي الشراء ، ثم اشتراه منه ، ثم أعتقه ، وتصديق صاحب اليد بعد قيام البينتين لا يوجب الرجحان إلا عند ابن سريج كما سبق .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية