الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكان هديه أن من أسلم قبل الأسر ، لم يسترق ، وكان يسترق سبي العرب ، كما يسترق غيرهم من أهل الكتاب ، ( وكان عند عائشة سبية منهم فقال : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) .

[ ص: 103 ] وفي الطبراني مرفوعا : ( من كان عليه رقبة من ولد إسماعيل ، فليعتق من بلعنبر ) .

ولما قسم سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبته على نفسها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها ، فأعتق بتزوجه إياها مئة من أهل بيت بني المصطلق إكراما لصهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وهي من صريح العرب ، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام ، بل كانوا يطئونهن بعد الاستبراء ، وأباح الله لهم ذلك ، ولم يشترط الإسلام ، بل قال تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [ النساء : 24 ] ، فأباح وطء ملك اليمين ، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالاستبراء ، ( وقال له سلمة بن الأكوع ، لما استوهبه الجارية الفزارية من السبي : والله يا رسول الله! لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ) ، ولو كان وطؤها حراما قبل الإسلام عندهم ، لم يكن لهذا القول معنى ، ولم تكن قد أسلمت ، لأنه قد فدى بها ناسا من المسلمين بمكة ، والمسلم لا يفادى به ، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولا أو فعلا في وطء المسبية ، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب ، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام .

التالي السابق


الخدمات العلمية