الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكان يأمر أمير سريته أن يدعو عدوه قبل القتال إما إلى الإسلام والهجرة ، أو إلى الإسلام دون الهجرة ، ويكونون كأعراب المسلمين ، ليس لهم في الفيء نصيب ، أو بذل الجزية ، فإن هم أجابوا إليه ، قبل منهم ، وإلا استعان بالله وقاتلهم .

وكان إذا ظفر بعدوه ، أمر مناديا ، فجمع الغنائم كلها ، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها ، ثم أخرج خمس الباقي ، فوضعه حيث أراه الله ، وأمره به من مصالح الإسلام ، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد ، ثم قسم الباقي بالسوية بين الجيش ، للفارس ثلاثة أسهم : سهم له ، وسهمان لفرسه ، وللراجل سهم ، هذا هو الصحيح الثابت عنه .

وكان ينفل من صلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة ، وقيل : بل كان النفل من الخمس ، وقيل وهو أضعف الأقوال ، بل كان من خمس الخمس . وجمع لسلمة بن الأكوع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس فأعطاه [ ص: 92 ] أربعة أسهم لعظم غنائه في تلك الغزوة .

وكان يسوي الضعيف والقوي في القسمة ما عدا النفل .

وكان إذا أغار في أرض العدو بعث سرية بين يديه ، فما غنمت أخرج خمسه ، ونفلها ربع الباقي ، وقسم الباقي بينها وبين سائر الجيش ، وإذا رجع فعل ذلك ، ونفلها الثلث ومع ذلك ، فكان يكره النفل ويقول : ( ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية