الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قلت : في " الصحيح " : أن النبي صلى الله عليه وسلم ( توضأ ومج في بئر الحديبية من فمه ، فجاشت بالماء ) ، كذلك قال البراء بن عازب وسلمة بن الأكوع في " الصحيحين " .

[ ص: 265 ] وقال عروة : عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ، أنه ( غرز فيها سهما من كنانته ) ، وهو في " الصحيحين " أيضا .

وفي مغازي أبي الأسود عن عروة : توضأ في الدلو ، ومضمض فاه ، ثم مج فيه ، وأمر أن يصب في البئر ، ونزع سهما من كنانته وألقاه في البئر ، ودعا الله تعالى ففارت بالماء ، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شقها ، فجمع بين الأمرين ، وهذا أشبه . والله أعلم .

وفي " صحيح البخاري " : عن جابر قال : عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها ، إذ جهش الناس نحوه ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما عندنا ماء نشرب ، ولا ما نتوضأ إلا ما بين يديك ، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثال العيون ، فشربوا وتوضئوا ، وكانوا خمس عشرة مائة ، وهذه غير قصة البئر .

وفي هذه الغزوة أصابهم ليلة مطر ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح قال : ( أتدرون ماذا قال ربكم الليلة ؟ " . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية