الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويقول في الطفل ) الذي له أبوان مسلمان ( مع هذا الثاني ) في الترتيب الذكري ( اللهم اجعله فرطا لأبويه ) أي سابقا مهيأ لمصالحهما في الآخرة ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم { أنا فرطكم على الحوض } ، وسواء أمات في حياتهما أم بعدهما أم بينهما خلافا لشارح والظاهر في ولد الزنا أن يقول " لأمه " وفي من أسلم تبعا لأحد [ ص: 142 ] أصوله أن يقول " لأصله المسلم " ويحرم الدعاء بأخروي لكافر وكذا من شك في إسلامه ولو من والديه بخلاف من ظن إسلامه ولو بقرينة كالدار هذا هو الذي يتجه من اضطراب في ذلك ( وسلفا وذخرا ) بالمعجمة شبه تقدمه لهما بشيء نفيس يكون أمامهما مدخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما كما صح ( وعظة ) اسم المصدر الذي هو الوعظ أي واعظا وفي ذكره كاعتبار وقد ماتا أو أحدهما قبله نظر إذ الوعظ التذكير بالعواقب كالاعتبار وهذا قد انقطع بالموت فإن أريد بهما غايتهما من الظفر بالمطلوب اتجه ذلك ( واعتبارا ) يعتبران بموته وفقده حتى يحملهما ذلك على عمل صالح ( وشفيعا وثقل به ) أي بثواب الصبر على فقده أو الرضا به ( موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ) هذا لا يأتي إلا في حي زاد في الروضة وغيرها ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره وإتيان هذا في الميتين صحيح إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب وذلك لورود الأمر بالدعاء لأبويه بالعافية والرحمة ولا يضر ضعف سنده لأنه في الفضائل .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ويقول في الطفل إلخ ) ويكفي في الطفل هذا الدعاء ولا يعارضه قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه كما مر لثبوت هذا [ ص: 142 ] بالنص لخصوصه شرح م ر ولو دعا له بخصوصه كفى ولو شك في بلوغه فهل يدعو له بهذا الدعاء لأن الأصل عدم البلوغ أو يدعو له بالمغفرة ونحوها والأحسن الجمع بينهما احتياطا شرح م ر ( قوله : إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب ) لينظر حينئذ معنى بعده .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ويقول إلخ ) أي استحبابا نهاية ومغني وأسنى . قول المتن ( اللهم اجعله إلخ ) ويأتي فيه ما مر من التذكير وضده وغيرهما ويكفي في الطفل هذا الدعاء ولا يعارضه قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه لثبوت هذا بالنص بخصوصه نعم لو دعا بخصوصه كفى فلو شك في بلوغه هل يدعو بهذا الدعاء - لأن الأصل عدم البلوغ - ، أو يدعو له بالمغفرة ونحوها والأحسن الجمع بينهما احتياط نهاية ومغني واعتمده سم وشيخنا قال ع ش قوله : م ر ويكفي في الطفل إلخ خلافا لابن حج وقوله م ر لثبوت هذا إلخ أي على أن قوله اجعله فرطا إلخ حيث كان معناه سابقا مهيأ لمصالحهما في الآخرة دعاء له بخصوصه لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان له شرف عند الله يتقدم بسببه لذلك .

                                                                                                                              وقوله : م ر والأحسن الجمع إلخ أي فلو لم يأت بهذا الأحسن فينبغي أن يختار الدعاء له بالمغفرة لاحتمال بلوغه ع ش ( قوله : سواء أمات إلخ ) قاله الإسنوي وقال الزركشي : محله في الأبوين الحيين المسلمين فإن لم يكونا كذلك أتى بما يقتضيه الحال وهذا أولى نهاية ومغني وأسنى أي ما قاله الزركشي ع ش ( قوله : أمات في حياتهما إلخ ) يمكن توجيهه بأنه وإن مات بعدهما لا عائق له في النشأة الحشرية من نحو السؤال والحساب عن ورود الحوض وما بعده بخلافهما فلا بعد في تقدمه عليهما فيها وإن تقدما عليه بالنسبة للنشأة البرزخية بصري ( قوله : والظاهر في ولد الزنا إلخ ) فيه [ ص: 142 ] نظر يعلم مما تقدم قاله السيد البصري ولكن الفرق بين المقامين بالدعاء الأخروي لكافر على احتمال هنا دون ما تقدم ظاهر ( قوله : وكذا من شك إلخ ) عبارة النهاية والمغني قال الأذرعي فلو جهل إسلامهما فكالمسلمين بناء على الغالب والدار انتهى والأحوط تعليقه على إيمانهما لا سيما في ناحية كثر الكفار فيها ولو علم إسلام أحدهما وكفر الآخر أو شك فيه لم يخف الحكم مما مر ا هـ .

                                                                                                                              قال ع ش أي من أنه يدعو للمسلم منهما ويعلق الدعاء على الإسلام فيمن شك فيه ثم ما تقرر كله فيما لو علم إسلام الميت أو ظن فلو شك في إسلامه كالمماليك الصغار حيث شك في أن السابي لهم مسلم - فيحكم بإسلامهم تبعا له - ، أو كافر فيحكم بكفرهم تبعا له فقال ابن حج الأقرب أن لا يصلي عليه ا هـ وقد يقال بل الأقرب أنه يصلي عليه ويعلق النية كما لو اختلط مسلم بكافر ويؤيده قول الشارح م ر الآتي في شرح ولو اختلط مسلمون بكفار إلخ ولو تعارضت بينتان بإسلامه وكفره غسل وصلي عليه ونوى الصلاة عليه إن كان مسلما ا هـ واعتمد شيخنا ما قاله ابن حج .

                                                                                                                              ( قوله : مدخرا ) خبر ثان ليكون ، عبارة شيخنا والذخر بالمعجمة الشيء النفيس المدخر فشبه به الصغير لكونه مدخرا أمامهما لوقت حاجتهما له فيشفع لهما كما صح في الحديث ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : اسم المصدر إلخ ) انظر هلا كان مصدرا ، غاية الأمر أنهم تصرفوا فيه بتعويض هائه عن واوه كوعد عدة ، ووهب هبة رشيدي عبارة البجيرمي والظاهر أنه مصدر كعدة لأنه عوض من المحذوف من التاء ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : الذي هو إلخ ) عبارة النهاية بمعنى الوعظ أو اسم فاعل أي واعظا والمراد به وبما بعده غايته وهو الظفر بالمطلوب من الخبر وثوابه ا هـ وعبارة المغني بمعنى اسم مفعول أي موعظة أو اسم فاعل أي واعظا ا هـ قول المتن ( وثقل به إلخ ) هذا لا يتأتى في الأبوين الكافرين بجيرمي ( قوله : أي بثواب الصبر إلخ ) هذا التقدير مبني على أن نفس المصيبة لا يثاب عليها وسيأتي تحريره في كلام الشارح في مبحث التعزية بصري .

                                                                                                                              ( قوله : هذا إلخ ) أي قوله : وأفرغ الصبر بجيرمي ( قوله : لا يتأتى إلا في حي ) تقدم عن النهاية أن المراد به غايته من الثواب ( قوله : زاد ) إلى قوله وإتيان إلخ في النهاية والمغني ( قوله : إذ الفتنة يكنى بها إلخ ) لكن لا يظهر حينئذ نكتة التقييد بالبعدية بصري وسم ( قوله : وذلك ) أي الدعاء للوالدين نهاية .




                                                                                                                              الخدمات العلمية