الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا صلى عليه فحضر من لم يصل صلى ) ندبا لأنه صلى الله عليه وسلم { صلى على قبور جماعة ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم } ومن هذا أخذ جمع أنه يسن تأخيرها عليه إلى بعد الدفن وتقع فرضا فينويه ويثاب ثوابه وإن سقط الحرج بالأولين لبقاء الخطاب به ندبا وقد يكون ابتداء الشيء سنة وإذا وقع وقع واجبا كحج فرقة تأخروا عمن وقع بإحرامهم الإحياء الآتي ( ومن صلى ) ندب له أنه ( لا يعيد على الصحيح ) وإن صلى منفردا لأن صلاة الجنازة [ ص: 192 ] لا ينتفل بها ومر في التيمم حكم ما إذا وجد الماء بعدها مع حكم صلاة نحو فاقد الطهورين وإذا أعاد وقعت له نفلا فيجوز له الخروج منها ( ولا تؤخر ) أي لا يندب التأخير ( لزيادة مصلين ) أي كثرتهم وإن نازع فيه السبكي واختاره وتبعه الأذرعي والزركشي وغيرهما أنه إذا لم يخش تغيره ينبغي انتظار مائة أو أربعين رجي حضورهم قريبا للحديث أو لجماعة آخرين لم يلحقوا وذلك للأمر السابق بالإسراع بها نعم تؤخر لحضور الولي إن لم يخش تغير وعبر في الروضة بلا بأس بذلك وقضيته أن التأخير له ليس بواجب وينبغي بناؤه على ما مر أول فرع الجديد

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله إلا بعد الدفن ) أي بعد وجود الصلاة عليه قبل الدفن كما هو ظاهر لما تقدم أنه يجب تقديمها على الدفن ويحرم دفنه قبلها ( قوله ندب له أنه لا يعيد ) قال في شرح الروض أي سواء صلى منفردا أو جماعة أعادها في جماعة أو منفردا حضرت الجماعة قبل الدفن أو بعده ا هـ نفيه بتصريح بعدم استحباب إعادتها في جماعة بخلاف بقية الصلوات التي تطلب الجماعة فيها قال [ ص: 192 ] م ر ظاهر كلامهم جواز إعادتها ولو منفردا وأكثر من مرة ووجهه أن المقصود الدعاء ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله مع حكم فاقد الطهورين ) في شرح م ر نعم فاقد الطهورين إذا صلى ثم وجد ما يتطهر به يعيد قاله القفال في فتاويه وقياسه أن كل من لزمته إعادة المكتوبة لخلل يصلي هنا ويعيد أيضا لكن هل يتوقف ذلك على تعين صلاته عليه أو لا فيه احتمال والأقرب نعم بل لا ينبغي أن يجوز له ذلك مع حصول فرض الصلاة بغيره ا هـ وينبغي أن محل طلب إعادته ما لم يقع الفرض بعد ذلك ممن لا يلزمه القضاء ( قوله فيجوز له الخروج منها ) هل المعادة من الخمس كذلك فيه ما تقدم في محله فعلى أنها ليست كذلك يفرق أنها من فروض الأعيان ( قوله أو لجماعة آخرين ) عطف على قول المتن لزيادة المصلين



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( فحضر من لم يصل إلخ ) أي قبل الدفن أو بعده مغني ونهاية ( قوله ندبا ) إلى قوله فيجوز في النهاية إلا قوله ندبا وما أنبه عليه وكذا في المغني إلا قوله ومن هذا إلى وتقع ( قوله أنه يسن تأخيرها إلخ ) أي لمن حضر بعد الصلاة عليه مسارعة إلى دفنه ع ش وسم ( قوله وتقع فرضا ) أي تقع صلاة من لم يصل فرضا كالأولى نهاية ومغني ( قوله سقط إلخ ) عبارة النهاية والمغني لا يقال سقط الفرض بالأولى فامتنع وقوع الثانية فرضا لأنا نقول الساقط بالأولى حرج الفرض لا هو وأوضح ذلك السبكي رحمه الله تعالى فقال فرض الكفاية إذا لم يتم به المقصود بل تجدد مصلحته بتكرر الفاعلين كتعلم العلم وحفظ القرآن وصلاة الجنازة إذ مقصودها الشفاعة لا يسقط بفعل البعض وإن سقط الحرج وليس كل فرض يأثم بتركه مطلقا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بالأولين ) الأولى بالأولى ( قوله ندبا ) ينبغي إسقاطه كما علم مما مر عن النهاية والمغني .

                                                                                                                              ( قوله وقد يكون إلخ ) جواب ثان أي لو سلمنا أن الساقط بالأولى الفرض فلا يلزم أن تقع الثانية نفلا لأنه قد يكون إلخ ( قوله كحج فرقة إلخ ) عبارة الإيعاب والنهاية والمغني كحج التطوع وأحد خصال الواجب المخير ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله الآتي ) أي في السير كردي قول المتن ( ومن صلى ) أي على ميت جماعة أو منفردا لا يعيدها أي لا تستحب له إعادتها لا في جماعة ولا انفرادا نهاية ومغني قال ع ش قوله م ر لا تستحب له إعادتها أي فتكون مباحة ا هـ أي [ ص: 192 ] خلافا للتحفة ( قوله لا يتنفل بها ) أي بمعنى أنه لا يعيدها مرة ثانية لعدم ورود ذلك شرعا نهاية ( قوله ومر في التيمم إلخ ) عبارة المغني نعم فاقد الطهورين إذا صلى ثم وجد ماء يتطهر به فإنه يعيد كما أفتى به القفال ا هـ زاد النهاية وقياسه أن كل من لزمته إعادة المكتوبة لخلل يصلي هنا ويعيد أيضا لكن هل يتوقف ذلك على تعين صلاته عليها أولا فيه احتمال والأقرب نعم بل لا ينبغي أن يجوز له ذلك مع حصول فرض الصلاة بغيره ا هـ قال سم .

                                                                                                                              وقوله م ر فإنه يعيد إلخ ينبغي أن محل طلب إعادته ما لم يقع الفرض بعد ذلك ممن لا يلزمه القضاء ا هـ .

                                                                                                                              وفي الإيعاب ومحله أيضا في التراب إذا كان بمحل يغلب فيه فقد الماء آخذا مما مر في التيمم ا هـ وقال ع ش قوله م ر بل لا ينبغي إلخ عبارته في باب التيمم والأوجه جواز صلاته أي المتيمم عليه مطلقا وإن كان ثم من يحصل الفرض به ا هـ ومنه تعلم أن ما هنا جرى فيه على غير ما استوجهه ثمة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وإذا أعاد إلخ ) أي ولو كان منفردا وفعلها مرارا ع ش عبارة سم قال م ر ظاهر كلامهم جواز إعادتها ولو منفردا وأكثر من مرة ووجهه أن المقصود الدعاء انتهى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وقعت له نفلا ) أي كما في المجموع وهذه خارجة عن القياس إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم تكن مطلوبة بل قيل إن هذه الثانية تقع فرضا كصلاة الطائفة الثانية ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء له وقد لا تقبل الأولى وتقبل الثانية فلم يحصل الغرض يقينا نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله فيجوز له الخروج إلخ ) هذا هو الظاهر لأنها نفل لا يقال تقاس على المعادة لأن المعادة مطلوبة إعادتها وأيضا اختلف فيها هل الفرض الأولى أو الثانية وأما هنا فالإعادة غير مطلوبة بالمرة فافترقا ولا فرق في ذلك بين أن يصلي منفردا أو في جماعة ويقطعوها ع ش عبارة سم هل المعادة من الخمس كذلك فيه ما تقدم في محله فعلى أنها ليست كذلك يفرق بأنها من فروض الأعيان ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أي لا يندب ) إلى قوله بل يظهر في النهاية إلا قوله وقضيته إلى المتن وقوله لأن قتلى إلى ويحرم وكذا في المغني إلا أنه مال إلى ما اختاره السبكي ومن تبعه ( قوله ينبغي انتظاره مائة أو أربعين إلخ ) أي انتظار كمالهم إذا كان الحاضرون دونهم لأن هذا العدد مطلوب فيها وفي مسلم عن ابن عباس أنه كان يؤخر للأربعين قيل وحكمته أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي وحكم المائة كالأربعين كما يؤخذ من الحديث المتقدم مغني قال ع ش وجرت العادة الآن بأنهم لا يصلون على الميت بعد دفنه فلا يبعد أن يقال يسن انتظارهم لما فيه من المصلحة للميت حيث غلب على الظن أنهم لا يصلون على القبر ويمكن حمل كلام الزركشي عليه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله للحديث ) أي المتقدم في شرح ويسن جعل صفوفهم إلخ ( قوله للأمر السابق ) أي ولتمكنهم من الصلاة على القبر بعد حضورهم نهاية ومغني وقال ع ش ويؤخذ من هذا التعليل أنه لو علم عدم صلاتهم على القبر أخر لزيادة المصلين حيث أمن من تغيره على هذا يحمل ما تقدم بالهامش عن سم على المنهج عن م ر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو لجماعة إلخ ) عطف على قول المتن لزيادة مصلين سم ( قوله لم يلحقوا ) أي الصلاة الأولى إذا صلى عليه من يسقط به الفرض مغني ( قوله لحضور ولي ) أي عن قرب نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله وعبر في الروضة إلخ ) وتبعا النهاية والمغني ( قوله ب لا بأس بذلك ) أي بانتظار الولي إذا رجي حضوره عن قرب نهاية ومغني ( قوله على ما مر إلخ ) أي من الخلاف في وجوب الترتيب في الصلاة على الميت




                                                                                                                              الخدمات العلمية