الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأصح وجوب تكفين الذمي ) وألحق به المعاهد والمستأمن ( ودفنه ) من ماله ثم منفقه ثم من بيت المال ثم من مياسير المسلمين وفاء بذمته كما يجب إطعامه وكسوته إذا عجز وقيد في المجموع الوجهين بما إذا لم يكن له مال وخصهما بنا فقال في وجوبهما على المسلمين إذا لم يكن له مال وجهان ثم صحح الوجوب وعلله بما ذكر الدال على أنه لا يجب على الذميين من الحيثية التي لأجلها لزمنا ذلك وهي الوفاء بذمته فلا ينافي كما هو واضح وجوبهما عليهم من حيث إنهم مكلفون بالفروع وفيما إذا كان له مال أو منفق المخاطب به الورثة أو المنفق ثم من علم بموته نظير ما مر في المسلم ولا ينافي ما صححه من الوجوب قوله في موضع آخر قد ذكرنا أن للمسلم غسله ودفنه لأن مراده مطلق الجواز الصادق بالوجوب بالنسبة للدفن لأنه الذي قدمه فيه ولا قوله في موضع آخر ويجوز غسله وتكفينه ودفنه لأنه مسوق فيما أجمعوا عليه بدليل تعقيبه لذلك بقوله وأما وجوب التكفين ففيه خلاف وتفصيل سبق واضحا في باب [ ص: 160 ] غسل الميت وأشار بذلك لما ذكرته عنه أولا فتأمل ذلك ولا تغتر بخلافه أما الحربي فيجوز إغراء الكلاب على جيفته وكذا المرتد والزنديق .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : من ماله ) انظر مع قوله بعد : وقيد في المجموع إلخ ( قوله : وفيما إذا كان له مال أو منفق المخاطب به الورثة أو المنفق إلخ ) [ ص: 160 ] عبارة شرح البهجة في المسلم وهل المخاطب بهذه الفروض أي الغسل والتكفين والحمل والصلاة والدفن أقارب الميت ثم عند عجزهم أو غيبتهم الأجانب أو الكل مخاطبون من غير ترتيب فيه وجهان حكاهما الجيلي وهو غريب والمشهور عموم الخطاب لكل من علم موته وسيأتي في الفرائض الكلام على محل مؤن التجهيز ا هـ وحاصله أن وجوب الفعل لا يختص والمؤنة تختص بنحو تركته إن كانت فقول الشارح المخاطب به إن أراد بالمال فواضح أو الفعل فمشكل مع قوله نظير ما مر في المسلم .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( وجوب تكفين الذمي ) خرج به الحربي فلا يجب تكفينه ولا دفنه بل يجوز إغراء الكلاب عليه إذ لا حرمة له والأولى دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته والمرتد كالحربي مغني ونهاية ( قوله : من ماله ) انظره مع قوله وقيد في المجموع إلخ سم وقد يجاب بأن قوله الآتي في قوة استثناء كون ما ذكر من ماله من محل الخلاف ( قوله : ثم منفقه ) أي ماله ( قوله : وقيد في المجموع الوجهين إلخ ) هكذا صور الوجهين صاحب الجواهر وغيره بما إذا لم يكن له مال وحمل المتأخرون عليه كلام الروضة وأصلها بصري و ( قوله : وغيره ) منه النهاية والمغني ( قوله : بما إذا لم يكن له مال ) أي ولا من تلزمه نفقته مغني ونهاية ويأتي في الشرح ما يفيده ( قوله : وخصهما إلخ ) كلام الروضة وأصلها صريح في هذا التخصيص بصري ( قوله : بنا ) أي بالمسلمين ( قوله : إذا لم يكن مال ) أي ولا منفق كما عن النهاية والمغني ( قوله : بما ذكر ) وهو الوفاء بذمته ( قوله : على أنه إلخ ) أي ما تقدم من التكفين والدفن و ( قوله : وجوبهما ) أي مؤنة التكفين والدفن ( قوله : المخاطب به إلخ ) وفي شرح البهجة ما حاصله أن وجوب الفعل لا يختص بنا والمؤنة تختص بنحو تركته إن كانت فقول الشارح المخاطب به إن أراد بالمال فواضح أو الفعل فمشكل مع قوله نظير ما مر في المسلم سم [ ص: 160 ] أقول : وسياق كلام الشارح كالصريح في الأول إلا أن قوله ثم من علم بموته موهم لإرادة الثاني ( قوله : أما الحربي ) إلى قوله ووهم في النهاية والمغني




                                                                                                                              الخدمات العلمية