الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                لكن اختلفوا في أن حرمة التصرف قبل الكيل أو الوزن لانعدام القبض بانعدام الكيل أو الوزن أو شرعا غير معقول المعنى مع حصول القبض بتمامه بالتخلية قال بعض مشايخنا : إنها تثبت شرعا غير معقول المعنى ، وقال بعضهم : الحرمة لمكان انعدام القبض على التمام بالكيل أو الوزن ، وكما لا يجوز التصرف في المبيع المنقول بدون قبضه أصلا لا يجوز بدون قبضه بتمامه ( وجه ) قول الأولين ما ذكرنا أن معنى التسليم والتسلم يحصل بالتخلية ; لأن المشترى يصير سالما خالصا للمشتري على وجه يتهيأ له تقليبه ، والتصرف فيه على حسب مشيئته وإرادته ، ولهذا كانت التخلية تسليما وقبضا فيما لا مثل له وفيما له مثل إذا بيع مجازفة ، ولهذا يدخل المبيع في ضمان المشتري بالتخلية نفسها بلا خلاف دل أن التخلية قبض إلا أن حرمة التصرف مع وجود القبض بتمامه ثبت تعبدا غير معقول المعنى ، والله - عز وجل - أعلم .

                                                                                                                                ( وجه ) قول الآخرين تعليل محمد رحمه الله في هذه المسألة في كتاب البيوع فإنه قال : ولا يجوز للمشتري أن يتصرف فيه قبل الكيل ; لأنه باعه قبل أن [ ص: 245 ] يقبضه ، ولم يرد به أصل القبض ; لأنه موجود ، وإنما أراد به تمام القبض ، والدليل على أن الكيل ، والوزن في المكيل ، والموزون الذي بيع مكايلة ، وموازنة من تمام القبض أن القدر في المكيل ، والموزون معقود عليه ألا ترى أنه لو كيل فازداد لا تطيب له الزيادة بل ترد ، أو يفرض لها ثمن ؟ ، ولو نقص يطرح بحصته شيء من الثمن ، ولا يعرف القدر فيهما إلا بالكيل ، والوزن لاحتمال الزيادة ، والنقصان ، فلا يتحقق قبض قدر المعقود عليه إلا بالكيل ، والوزن فكان الكيل ، والوزن فيه من تمام القبض .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية