الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وعلى هذا يخرج ما قاله أبو حنيفة رحمه الله فيما إذا اشترط رجلان شيئا ثم اطلعا على عيب به كان عند البائع أنه لا ينفرد أحدهما بالفسخ دون صاحبه ، وعند أبي يوسف ومحمد : ينفرد أحدهما بالفسخ ، وعلى هذا الخلاف لو اشتريا شيئا على أنهما بالخيار فيه ثلاثة أيام أو اشتريا شيئا لم يرياه ( وجه ) قولهما أنه رد المشترى كما اشترى فيصح ، كما إذا اشترى عبدا على أنه بالخيار في نصفه ثلاثة أيام فرد النصف ، ودلالة الوصف أنه اشترى النصف ; لأنهما لما اشتريا العبد جملة [ ص: 284 ] واحدة كان كل واحد منهما مشتريا نصفه ، وقد رد النصف فقد رد ما اشترى كما اشترى ، ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لم يوجد شرط الرد .

                                                                                                                                وثبوت حق الرد عند انعدام شرطه ممتنع ، والدليل على أنه لم يوجد شرط الرد أن الشرط أن يكون المردود على الوصف الذي كان مقبوضا ، ولم يوجد ; لأنه قبضه غير معيب بعيب زائد ، فلو رده لرده وهو معيب بعيب زائد وهو عيب الشركة ; لأن الشركة في الأعيان عيب ; لأن نصف العين لا يشترى بالثمن الذي يشترى به لو لم يكن مشتركا فلم يوجد رد ما اشترى كما اشترى فلا يصح الرد دفعا للضرر عن البائع ، ولهذا لو أوجب البائع البيع في عبد لاثنين فقبل أحدهما دون الآخر لم يصح ; لأن البائع لم يرض بزوال ملكه إلا عن الجملة فإذا قبل أحدهما دون الآخر فقد فرق الصفقة على البائع فلم يصح دفعا للضرر عنه كذا هذا ، وكذلك لو كان النقصان بفعل أجنبي أو بفعل البائع بأن قطع يده ووجب الأرش أو كانت جارية فوطئها ووجب العقر لم يكن له أن يرد بالعيب لما قلنا ولمعنى آخر يختص به وهو أن النقصان بفعل الأجنبي أو بفعل البائع يؤخذ الأرش والعقر للمشتري وأنه زيادة ولهذا يمنع الرد بالعيب على ما سنذكره إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية