الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3950 [ 2026 ] وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجرس مزامير الشيطان.

                                                                                              رواه أحمد (2 \ 372) ومسلم (2114) وأبو داود (2556). [ ص: 434 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 434 ] (18) ومن باب الأجراس والقلائد في أعناق الدواب

                                                                                              قوله: ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس ) يفهم من هذا الحديث، ومما تقدم: أن مقصود الشرع مباعدة الكلاب، وألا تتخذ في حضر ولا سفر، وذلك للعلل التي تقدم ذكرها، وهو حجة لمن منع اتخاذ الكلب لحراسة الدواب والأمتعة من السراق في الأسفار ، وهو قول أصحاب مالك ، وأجاز هشام بن عروة اتخاذها لحراسة البقر من السليلة.

                                                                                              قلت: والظاهر أن المراد بالكلب هنا غير المأذون في اتخاذه كما تقدم; لأن المسافر قد يحتاج إلى حفظ ماشية دوابه وإبله، وغير ذلك، فيضطر إلى اتخاذها كما يضطر إليها في الحضر لزرعه وضرعه.

                                                                                              و( الجرس ): ما يعلق في أعناق الإبل مما له صلصلة، والذي يضرب به، وهو بفتح الراء، وجمعه: أجراس. فأما: الجرس فهو الصوت الخفي. يقال بفتح الجيم وكسرها.

                                                                                              وفيه ما يدل على كراهة اتخاذ الأجراس في الأسفار، وهو قول مالك وغيره.

                                                                                              [ ص: 435 ] قلت: وينبغي ألا تقصر الكراهة على الأسفار، بل هي مكروهة في الحضر أيضا، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( الجرس مزامير الشيطان ) ومزامير الشيطان مكروهة سفرا وحضرا، ثم: هذا يعم الكبير والصغير منها. وقد فرق بعض الشاميين، فأجازوا الصغير، ومنعوا الكبير. ووجه الفرق: أن الكبير به يقع التشويش على الناس، وبه تحصل المشابهة بالنصارى ، فإنهم يستعملون النواقيس في سفرهم وحضرهم.

                                                                                              [و(قوله: تماثيل أو صور ) ] يحتمل أن يكون هذا شكا من بعض الرواة، ويحتمل أن يريد بالتماثيل: ما كان قائم الشخص، وبالصور: ما كان رقما، ويكون (أو) بمعنى: الواو، أو تكون للتوسيع. والله تعالى أعلم.




                                                                                              الخدمات العلمية