الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          الموالاة في الوضوء ، والتثليث : مضت السنة في الموالاة في الوضوء ، وعليها عمل المسلمين سلفا وخلفا ، لا يعقل أن يغسل الإنسان بعض أعضائه بنية الوضوء ، ثم ينصرف إلى عمل آخر ، ثم يعود إلى إتمام ما بدأ به ، إلا لضرورة [ ص: 206 ] عارضة ، لا يطول فيها الفصل ، وقد اختلف الفقهاء الذين يفرضون وقوع ما يندر وقوعه في الموالاة في الوضوء ; فذهب الأوزاعي ومالك وأحمد إلى وجوبها ، وأبو حنيفة والشافعي في القول المعتمد عنه إلى سنيتها ، والأصل في ذلك تعارض الأحاديث في من توضأ فكان في رجله لمعة ، أو موضع ظفر لم يصبه الماء ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الوضوء في حديث ، وبإحسان الوضوء في حديث أصح ، والاحتياط ألا تترك الموالاة ، والعمدة فيها ألا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي يعد في العرف انصرافا عنه ، وقال بعض العلماء : " إذا جف بعض الأعضاء قبل إتمام الوضوء ، انقطعت الموالاة " ، وهذا غير مسلم ، فقد يجف بعض الأعضاء بسرعة في الهواء الحار الجاف ، ولا يعد المتوضئ منقطعا عن وضوئه ، ومثل هذا مما يعرفه الناس بغير تعريف ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وثلاثا ثلاثا ، ولكن لم يثبت عنه أنه مسح بالرأس أكثر من مرة ، فالسنة أن يغسل كل عضو ثلاثا ، وأن يمسح الرأس مرة واحدة . وكذلك الخف .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية