الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6544 ) فصل : وإذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود ، والآخر مقيم ، فالمقيم أولى بالحضانة ; لأن في المسافرة بالولد إضرارا به ، وإن كان منتقلا إلى بلد ليقيم به ، وكان الطريق مخوفا أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفا ، فالمقيم أولى بالحضانة ; لأن في السفر به خطرا به ، ولو اختار الولد السفر في هذه الحال ، لم يجب إليه ; لأن فيه تغريرا به وإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنا ، وطريقه آمن ، فالأب أحق به ، سواء كان هو المقيم أو المنتقل ، إلا أن يكون بين البلدين قريب ، بحيث يراهم الأب كل يوم ويرونه ، فتكون الأم على حضانتها وقال القاضي : إذا كان السفر دون مسافة القصر ، فهو في حكم الإقامة وهو قول بعض أصحاب الشافعي ; لأن ذلك في حكم الإقامة في غير هذا الحكم ، فكذلك في هذا ; ولأن مراعاة الأب له ممكنة والمنصوص عن أحمد ما ذكرناه ، وهو أولى ; لأن البعد الذي يمنعه من رؤيته ، يمنعه من تأديبه ، وتعليمه ، ومراعاة حاله ، فأشبه مسافة القصر

                                                                                                                                            وبما ذكرناه من تقديم الأب عند افتراق الدار بهما ، قال شريح ، ومالك ، والشافعي وقال أصحاب الرأي : إن انتقل الأب ، فالأم أحق به ، وإن انتقلت الأم إلى البلد الذي كان فيه أصل النكاح ، فهي أحق ، وإن انتقلت إلى غيره ، فالأب أحق [ ص: 194 ] وحكي عن أبي حنيفة : إن انتقلت من بلد إلى قرية ، فالأب أحق ، وإن انتقلت إلى بلد آخر ، فهي أحق ; لأن في البلد يمكن تعليمه وتخريجه ولنا ، أنه اختلف مسكن الأبوين ، فكان الأب أحق ، كما لو انتقلت من بلد إلى قرية ، أو إلى بلد لم يكن فيه أصل النكاح ، وما ذكروه لا يصح ; لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب ابنه وتخريجه وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن في بلده ضاع ، فأشبه ما لو كان في قرية

                                                                                                                                            وإن انتقلا جميعا إلى بلد واحد ، فالأم باقية على حضانتها وكذلك إن أخذه الأب لافتراق البلدين ، ثم اجتمعا ، عادت إلى الأم حضانتها وغير الأم ممن له الحضانة من النساء ، يقوم مقامها ، وغير الأب من عصبات الولد ، يقوم مقامه ، عند عدمهما ، أو كونهما من غير أهل الحضانة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية