الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
421 92 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15020عبد الله بن مسلمة ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16572عطاء بن يسار ، عن nindex.php?page=showalam&ids=11عبد الله بن عباس قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=650413انخسفت الشمس فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : nindex.php?page=treesubj&link=32847_1180أريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع .
وجه التطابق مع ما فيه ما ذكرناه هو الذي مضى في حديث nindex.php?page=showalam&ids=9أنس ، ورجاله قد ذكروا غير مرة .
ومن لطائف إسناده أن فيه صيغة التحديث بالجمع في موضع واحد والباقي عنعنة ، وأن رواته كلهم مدنيون إلا أن nindex.php?page=showalam&ids=15020عبد الله بن مسلمة سكن البصرة ، وأن هذا الإسناد بعينه مر في باب كفران العشير .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أيضا في صلاة الخسوف وفي الإيمان عن nindex.php?page=showalam&ids=15020عبد الله بن مسلمة ، وفي النكاح عن nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف ، وفي بدء الخلق عن nindex.php?page=showalam&ids=12427إسماعيل بن أبي أويس ؛ ثلاثتهم عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم عنه به . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في الصلاة عن nindex.php?page=showalam&ids=16957محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك به ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=16071سويد بن سعيد عن nindex.php?page=showalam&ids=15731حفص بن ميسرة عن nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم به . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود فيه عن nindex.php?page=showalam&ids=15020القعنبي به ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي عن nindex.php?page=showalam&ids=16969محمد بن سلمة عن nindex.php?page=showalam&ids=16338ابن القاسم عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك به .
( ذكر معناه وإعرابه ) : قوله ( انخسفت الشمس ) ؛ أي انكسفت ، روى جماعة أن الكسوف يكون في الشمس والقمر ، وروى جماعة فيهما بالخاء ، وروى جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء ، والكثير في اللغة - وهو اختيار الفراء - أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر ، يقال : كسفت الشمس وكسفها الله تعالى وانكسفت ، وخسف القمر وخسفه الله وانخسف . وذكر nindex.php?page=showalam&ids=15611ثعلب في الفصيح أن كسفت الشمس وخسف القمر أجود الكلام ، وفي التهذيب للأزهري : خسف القمر وخسفت الشمس إذا ذهب ضوؤهما . وقال nindex.php?page=showalam&ids=12078أبو عبيدة معمر بن المثنى : خسف القمر وكسف واحد ذهب ضوؤه ، وقيل : الكسوف أن يكسف ببعضهما والخسوف أن يخسف بكلهما ، قال الله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81فخسفنا به وبداره الأرض وقال شمر : الكسوف في الوجه الصفرة والتغير . وقال nindex.php?page=showalam&ids=13055ابن حبيب في شرح الموطأ : الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما ، وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين وذهب نورها وضياؤها . وفي نوادر اليزيدي والغريبين انكسفت الشمس ، وأنكر ذلك nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء والجوهري ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14986القزاز : كسفت الشمس والقمر تكسف كسوفا فهي كاسفة ، وكسفت فهي مكسوفة ، وقوم يقولون : انكسفت وهو غلط . وقال nindex.php?page=showalam&ids=14038الجوهري : العامة يقولون : انكسفت ، وفي المحكم : كسفها الله وأكسفها والأولى أعلى ، والقمر كالشمس . وقال اليزيدي : خسف القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف وخاسف وانخسف انخسافا . قال : وانخسف أكثر في ألسنة الناس . وفي شرح الفصيح لأبي العباس أحمد بن عبد الجليل : كسفت الشمس اسودت في رأي العين من ستر القمر إياها عن الأبصار ، وبعضهم يقول : كسفت - على ما لم يسم فاعله - وانكسفت . وعن أبي حاتم : إذا ذهب ضوء بعض الشمس بخفاء بعض جرمها فذلك الكسوف . وزعم ابن التين وغيره أن بعض اللغويين قال : لا يقال في الشمس : إلا كسفت ، وفي القمر إلا خسف . وذكر هذا عن nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة بن الزبير أيضا ، وحكى nindex.php?page=showalam&ids=14961عياض عن بعض أهل اللغة عكسه ، وهذا غير جيد لقوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=8وخسف القمر وعند ابن طريف : كسفت الشمس والقمر والنجوم والوجوه كسوفا . وفي المغيث لأبي موسى : روى حديث الكسوف علي nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=34وأبي بن كعب nindex.php?page=showalam&ids=24وسمرة nindex.php?page=showalam&ids=77وعبد الرحمن بن سمرة nindex.php?page=showalam&ids=13وعبد الله بن عمرو والمغيرة nindex.php?page=showalam&ids=3وأبو هريرة nindex.php?page=showalam&ids=130وأبو بكرة وأبو شريح الكعبي nindex.php?page=showalam&ids=114والنعمان بن بشير وقبيصة الهلالي - رضي الله عنهم جميعا - بالكاف ، ورواه أبو موسى وأسماء وعبد الله بن عدي بن الخيار بالخاء ، وروي عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود nindex.php?page=showalam&ids=25وعائشة - رضي الله عنهم - باللفظين [ ص: 186 ] جميعا ، كلهم حكوا عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينكسفان " بالكاف ، فسمي كسوف الشمس والقمر كسوفا .
قلت : أغفل حديث ابن مسعود من عند البخاري : لا ينكسفان .
قوله ( فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ؛ أي : صلاة الكسوف .
قوله ( أريت ) بضم الهمزة وكسر الراء ؛ أي : بصرت النار في الصلاة .
قوله ( كاليوم ) ، الكاف للتشبيه بمعنى مثل ، وهو صفة لقوله : " منظرا " وهو موضع النظر منصوب بقوله " لم أر " .
قوله ( أفظع ) بالنصب صفة لقوله : " منظرا " ، وفيه حذف أيضا ، وتقدير الكلام : فلم أر منظرا أفظع مثل منظر اليوم ، وأفظع من الفظيع وهو الشنيع الشديد والمجاوز للمقدار ، يقال : فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي : شديد شنيع جاوز المقدار ، وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي : نزل به أمر عظيم . ( فإن قلت ) : أفظع أفعل ، ولا يستعمل إلا بمن - قلت : أفظع هنا بمعنى فظيع فلا يحتاج إلى من ، أو يكون على بابه وحذف منه من كما في الله أكبر أي : أكبر من كل شيء .
قوله ( قط ) هاهنا لاستغراق زمان مضى فتختص بالنفي ، واشتقاقه من قططته أي : قطعته ، فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري ، وهي بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة في أفصح اللغات ، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين ، وقد تتبع قافه طاءه في الضم ، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها ، وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى ؛ إذ المعنى : مذ أن خلقت إلى الآن ، وإنما بنيت على الحركة لئلا يلتقي ساكنان وعلى الضمة تشبيها بالغايات .
( ذكر ما يستنبط منه ) : فيه nindex.php?page=treesubj&link=1174استحباب صلاة الكسوف ، وفيه أن nindex.php?page=treesubj&link=31752_31751النار مخلوقة اليوم وكذا الجنة إذ لا قائل بالفرق خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة ، وفيه nindex.php?page=treesubj&link=30627من معجزات النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - رؤيته النار رأي عين حيث كشف الله تعالى عنه الحجب فرآها معاينة كما كشف الله له عن المسجد الأقصى ، وفيه على ما بوب nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=treesubj&link=22755عدم كراهة الصلاة إذا كانت بين يدي المصلي نار ولم يقصد به إلا وجه الله تعالى . .