الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
433 104 - ( حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=16281عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن nindex.php?page=showalam&ids=60أبي قتادة السلمي nindex.php?page=hadith&LINKID=650425أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : nindex.php?page=treesubj&link=23841_1948إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف التنيسي من أفراد nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ؛ الثاني : nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك بن أنس ؛ الثالث : nindex.php?page=showalam&ids=16281عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي المدني أبو الحارث بالمثلثة ، كان عالما عابدا ، مر في باب إثم من كذب ؛ الرابع : عمرو - بفتح العين - ابن سليم - بضم السين - الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف ، الأنصاري المدني ؛ الخامس : nindex.php?page=showalam&ids=60أبو قتادة ، واسمه الحارث - بالمثلثة - ابن ربعي بكسر الراء ، وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وبالياء [ ص: 202 ] المشددة ، السلمي بفتح السين واللام كليهما ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12570ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى سلمة بكسر اللام فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم روي له مائة وسبعون حديثا ، nindex.php?page=showalam&ids=12070للبخاري ثلاثة عشر ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن الإسناد كله مدني ما خلا شيخ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أيضا عن nindex.php?page=showalam&ids=17140مكي بن إبراهيم ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في الصلاة عن nindex.php?page=showalam&ids=17342يحيى بن يحيى ، nindex.php?page=showalam&ids=15020والقعنبي وقتيبة ثلاثتهم عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك به ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=12508أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود فيه عن nindex.php?page=showalam&ids=15020القعنبي به ، وعن nindex.php?page=showalam&ids=17072مسدد عن nindex.php?page=showalam&ids=16496عبد الواحد بن زياد ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي فيه عن nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي فيه عن nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة به ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه فيه عن العباس بن عثمان عن nindex.php?page=showalam&ids=15500الوليد بن مسلم عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني رواه شيخ يقال له : سعيد بن عيسى عن nindex.php?page=showalam&ids=16410عبد الله بن إدريس عن زكريا عن nindex.php?page=showalam&ids=14577عامر عن nindex.php?page=showalam&ids=16414عبد الله بن الزبير عن nindex.php?page=showalam&ids=60أبي قتادة ، ولم يتابع عليه ، وسعيد هذا ضعيف ، وليس هو من حديث زكريا ، ولا من حديث nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي ، والمحفوظ قول nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ومن تابعه ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=16068سهيل بن أبي صالح عن nindex.php?page=showalam&ids=16281عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر بن عبد الله فوهم في ذكره nindex.php?page=showalam&ids=36جابرا ، وقال الطوسي في ( الأحكام ) ، nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي في ( الجامع ) حديث سهيل غير محفوظ .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=16604علي بن المديني حديث سهيل خطأ ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه : رواه nindex.php?page=showalam&ids=13760الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن nindex.php?page=showalam&ids=14577عامر عن nindex.php?page=showalam&ids=60أبي قتادة ، وهو وهم ، وفي ( صحيح nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان ) عن nindex.php?page=showalam&ids=60أبي قتادة رفعه بزيادة : "قبل أن يجلس أو يستخبر" ، وفي ( مصنف nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة ) زيادة من طريق حسنة : " nindex.php?page=hadith&LINKID=99203أعطوا المساجد حقها ، قيل : يا رسول الله ، وما حقها ؟ قال : ركعتين قبل أن يجلس " ، وزاد أبو أحمد الجرجاني : " nindex.php?page=hadith&LINKID=677879وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين ، فإن الله عز وجل جاعل له من ركعتيه في بيته خيرا " ، وقال : إسناده منكر ، وقال أبو محمد الإشبيلي : قال nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : هذه الزيادة لا أصل لها ، وأنكر ذلك nindex.php?page=showalam&ids=12858ابن القطان وزعم أنه لا يصح نسبته إليه .
( ذكر معناه ) ؛ قوله ( فليركع ) أي : فليصل ، أطلق الجزء وأراد الكل ، ( فإن قلت ) : الشرط سبب للجزاء فما السبب ههنا ، أهو الركوع أو الأمر بالركوع ؟ قلت : إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء ، وإلا فالجزاء هو لازم الأمر ، وهو الركوع ، والمراد من الركعتين تحية المسجد ، ولا يتأدى هذا بأقل من ركعتين لأن هذا العدد لا مفهوم لأكثره بالاتفاق ، واختلف في أقله ، والصحيح اعتبارهما .
( ذكر ما يستنبط منه ) ، قال nindex.php?page=showalam&ids=12997ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على nindex.php?page=treesubj&link=1274_1948الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي أن كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون ، وأوجب أهل الظاهر فرضا على كل مسلم داخل في وقت تجوز فيه الصلاة الركعتين ، وقال بعضهم : واجب في كل وقت لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي : nindex.php?page=treesubj&link=1278من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره صلى الله عليه وسلم بالركوع عند دخوله المسجد ، واستدل nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي أيضا في عدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى : اجلس فقد آذيت ، ولم يأمره بالصلاة .
فقال nindex.php?page=showalam&ids=14486السفاقسي وفقهاء الأمصار : حملوا هذا على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الصلاة : "هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع" ، ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله ، فإن قصد دخول المسجد ليصلي فيه في الأوقات المكروهة فلا يجوز له ذلك عند nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وقال النووي : هي سنة بإجماع ، فإن دخل وقت كراهة يكره له أن يصليهما في قول nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة وأصحابه ، وحكي ذلك أيضا عن nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، ومذهبه الصحيح أن لا كراهة ، والله أعلم ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14961عياض : وظاهر مذهب nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك أنهما من النوافل ، وقيل : من السنن ، فإن دخل مجتازا فهل يؤمر بهما ؟ خفف في ذلك nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، وعن بعض أصحاب nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك أن من تكرر دخوله المسجد سقطتا عنه ، واستدل بعضهم بقوله ( قبل أن يجلس ) بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك ، ورد هذا بما رواه nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث nindex.php?page=showalam&ids=12002أبي ذر : nindex.php?page=hadith&LINKID=64661 " أنه دخل المسجد فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : أركعت ركعتين ؟ قال : لا ، ثم قال : قم فاركعهما" ، ترجم عليه nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان : باب : تحية [ ص: 203 ] المسجد لا تفوت بالجلوس ، وقال المحب الطبري : يحتمل أن يقال : وقتهما قبل الجلوس ، وقت فضيلة وبعده وقت جواز ، أو يقال : وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ، ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل .