الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            القسم الثالث ، صفة فيها معاوضة ، والمغلب فيها حكم الصفة ، وهي الكتابة الفاسدة ، نحو الكتابة على مجهول ، أو نجم واحد ، أو مع إخلال شرط من شروط الكتابة ، فتساوى الصفة المحضة والكتابة في أنه لا يعتق بالأداء ; لأنه عتق معلق على شرط ، ولا تلزمه قيمة نفسه ، ولا يبطل بجنون المكاتب ، ولا الحجر عليه ، لأن الحجر للرق لا يمنع صحة كتابته ، فلا يقتضي حدوثه إبطالها . وإن أدى حال جنونه ، عتق ; لأن الصفة وجدت . وقال أبو بكر : لا يعتق بذلك ، ويفارقهما في أن للسيد فسخها ورفعها ; لأنها فاسدة ، والفاسد يشرع رفعه وإزالته ، ويفارق الكتابة الصحيحة ، في أنها تبطل بموت السيد ، وجنونه والحجر عليه لسفه ; لأنه عقد جائز من جهته ، فبطل بهذه الأمور كالوكالة والمضاربة ، وقد قال أحمد إذا وسوس فهو بمنزلة الموت . وهذا قول القاضي .

                                                                                                                                            وقال أبو بكر : لا تبطل بشيء من ذلك ; لأنه عقد كتابة ، فلم يبطل بذلك ، كالصحيحة ، وتفارق [ ص: 312 ] الصفة المحضة في أن كسب العبد قبل الأداء له ، وما فضل في يده بعد الأداء فهو له دون سيده ، ويتبع المكاتبة ولدها ، حملا لها على الكتابة الصحيحة في أحد الوجهين فيهما . وفي الآخر ، لا يستحق كسبه ، ولا يتبع المكاتبة ولدها ; لأن العتق حصل بالصفة ، لا بالكتابة . فأما الكتابة بمحرم ; كالخمر ، والخنزير ، فقال القاضي : هي كتابة فاسدة ، حكمها حكم ما ذكرنا ، ويعتق فيها بالأداء .

                                                                                                                                            وقال أبو بكر : لا يعتق فيها بالأداء . وهو ظاهر كلام أحمد ، في رواية الميموني ، إذا كاتبه كتابة فاسدة ، فأدى ما كوتب عليه ، عتق ما لم تكن الكتابة محرمة . وينبغي أن يقال : إن علق العتق على أداء المحرم ، عتق به ، كما لو علق العتق على السرقة وشرب الخمر . وإن قال : كاتبتك على خمر . لم يعتق بأدائه ، كقول أبي بكر ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية